في صباح العيد ليس ثمة من يستحق المعايدة الأولى مثل أولئك الجنود الأبطال الذين يدافعون عن تراب الوطن وعزته في حدودنا الجنوبية، أولئك الرجال الذين يشكلون اليوم خط الدفاع الأول عن الهوية العربية في مواجهة الهجمة الإيرانية الخبيثة على عالمنا العربي والتي حولت أكثر من عاصمة عربية إلى مسخ عجيب فاقد الإرادة وكادت أن تبتلع أيضا اليمن الشقيق لولا لطف الله ثم إرادة العزم والحزم وتضحيات هؤلاء الأبطال في قواتنا المسلحة وأشقائهم في قوات التحالف وجيش الشرعية في اليمن.
في الأيام الأولى لهذه الحرب كتبت في هذا العمود مقالا بعنوان (ليست حربا سياحية) أشرت فيه إلى أننا سوف نحتاج إلى صبر عظيم وتضحيات قاسية كي نحقق أهدافنا ونصل إلى ما نريد، ونحن بفضل من الله ثم بفضل بسالة جنودنا في الميدان وتلاحمنا جميعا حول الراية الخضراء الخفاقة سوف ننجح في إنقاذ اليمن الشقيق من هذه العصابة التي حاولت اختطافه في ليلة ظلماء ونضمن سلامة حدودنا في زمن عربي صعب عنوانه الفوضى والتشرذم.
كل أطفالنا الذين يمرحون ببراءة في صباح العيد يدينون بالفضل لهؤلاء الجنود الذين يقدمون أرواحهم فداء للوطن وأهله، كل مدننا التي تزدحم شوارعها بالسيارات يوم العيد تشعر بالامتنان العظيم لهؤلاء الرجال الذين يرسمون بالدم خطوط الوطن الحمراء، فلهم قبل غيرهم نقول: عيدكم مبارك.. وكل عام وأنتم بخير. ونسأل الله أن يمدكم دائما بالنصر.
**
أهلنا وأحبابنا من سكان منطقتي نجران وجازان الذين وجدوا بعض مناطقهم قد أصبحت في مرمى النيران بسبب مواقعها القريبة من الحدود نقول لهم: عيدكم مبارك.. وصمودكم وثباتكم ليس غريبا علينا أبدا فأنتم سيوف مجربة منذ قديم الزمان.
**
قد يكون أبلغ دليل على صلابة هذا البلد وأهله أنه في الوقت الذي يخوض فيه حربا على حدوده الجنوبية ويتصدى بين وقت وآخر لمحاولات إرهابية تسعى لهز استقراره فإنه ينظم الحج بأحسن صورة ويدير حركة هذه الحشود البشرية الهائلة من ضيوف الرحمن وفق أحدث الخطط معتمدا على عناية الله ثم على الخبرة الكبيرة لعشرات الآلاف من رجال الأمن والأطباء والمسعفين والموظفين في مختلف القطاعات وكذلك المتطوعين.. لهؤلاء جميعا نقول: عيدكم مبارك.. ونسأله تعالى أن يجزيكم خير الجزاء على ما تقومون به من جهود لا ينكرها عاقل.

klfhrbe@gmail.com