في خطوة وصفت بالرمزية اتخذ رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد قرارا بتخفيض رواتب الوزراء في حكومته بنسبة 30 بالمائة تمهيدا لبرنامج يعتمد على التقشف في جميع المجالات بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها تونس، وقال بيان لرئاسة الحكومة إنه تم خفض رواتب 40 وزيرا وكاتب دولة، ونقلت «رويترز» عن مسؤول حكومي أن الخطوة المقبلة قد تكون تخفيضا لمنح كبار المسؤولين، وكان رئيس الوزراء التونسي قد صرح الشهر الماضي بأنه يتعين على التونسيين (تقاسم التضحيات).
هذه الخطوة حتى لو كانت (رمزية) كما وصفتها وسائل الإعلام.. إلا أنها ملهمة لكل دولة تمر بظروف اقتصادية تدفعها للتقشف وشد الأحزمة، ونحن في السعودية وكذلك في بقية دول مجلس التعاون نشهد إجراءات تقشفية متتابعة بسبب انخفاض أسعار البترول ولم تصل بنا الحال إلى تخفيض الرواتب والحمد لله، ولكن الامتيازات التي تمنح لكبار الموظفين يجب أن توضع تحت مجهر دقيق، فضبط الإنفاق الحكومي يجب أن يبدأ من الأعلى قبل أن يصل المواطن محدود الدخل.
إن مبدأ (تقاسم التضحيات) الذي تحدث عنه رئيس الوزراء التونسي يستحق التوقف عنده قليلا؛ لأنه مفتاح نجاح أي خطة تقشفية، فالمسؤول يجب أن يشعر قبل غيره بتغير الأحوال الاقتصادية من خلال تأثير خطط التقشف عليه بشكل مباشر، فهذا قد يدفعه للتقشف في خططه التقشفية، أو بمعنى آخر ترشيد قراراته التي يمكن أن تؤثر على حياة المواطن البسيط، كما أنه يساهم في إشاعة روح المسؤولية الجماعية ويدفع المواطنين، وخصوصا صغار الموظفين، إلى تفهم المرحلة الاقتصادية الصعبة والمساهمة الإيجابية في تجاوزها، بعكس الحال حين يرى أن مصاريف مكاتب أصحاب المعالي وطواقمهم الإدارية لم تتغير في الوقت الذي تتركز فيه خطط التقشف على تقليص عدد الدباسات في مكاتب صغار الموظفين !.. سيكون الأمر مضحكا للغاية وأشبه ما يكون برجل يسير بجيب مثقوب تتناثر الريالات منه، بينما جيبه الآخر تم إغلاقه بالخيط والإبرة حرصا على الأموال العامة!
ثمة أموال كثيرة يمكن توفيرها من دفاتر ذات أغلفة فاخرة مذهبة قبل تنبيش الدفاتر الممزقة.. هذا سيجعل المهمة أسهل وأكثر إقناعا.

klfhrbe@gmail.com