لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
بهذه الكلمات الجامعة المانعة، الجامعة لإقرار المرء بتوحيد الألوهية، وتنزيهه عن الشرك، وإقرار بتوحيد الربوبية، والاعتراف بأن الملك له وحده، يبدأ الحاج في ترديدها، مؤمنا بها، ومخلصا لمعانيها، منذ خروجه من بيته، وقبل أن يصل، بل ويعبر القارات قادما من كل فج عميق من آسيا وأفريقيا وأوروبا والأمريكتين وأستراليا مواصلا ترديدها، واللهج بها في حله و ترحاله في صعوده وهبوطه، في كل وقت وحين.
الكلمات السابقة، لمن يعي معانيها، تعني إخلاص هذه العبادة الشاقة والمكلفة لصاحبها لله تعالى وحده، ومن ثم فلا مقام لصرف هذه العبادة لغير من فرضها، والدعوة لأفراد أو أنظمة أو عقائد أو مذاهب.
ويصعب أن يكلف الحاج نفسه مشقة السفر، وتكاليف الحج وعناء أداء الشعائر وهو يخرق الشعار الخالد للحج المبرور - أي المقبول - فيصرف همه كله للدعاية لحاكم بلاده أو لنشر مذهبه أو للطعن في أشخاص مهما كانت مكانتهم.
لقد أمر المولى عز وجل من نوى الحج وحتى يقبل حجه ألا يلبس هذه الشعيرة برفث أو فسوق أو جدال ومع هذا نرى من يخرق هذا الأمر الإلهي ويسعي إلى تحويل الحج إلى مهرجان سياسي أو ثقافي ويصل إلى حد رفع صورة القادة والحكام في الطواف والسعي وفي منى وعلى عرفات.
إشراك أي مخلوق، قائدا، شيخا، زعيما، ملا، آية، في أداء هذه الشعيرة، هو إشراك له في عبادة الله، وأولئك الذين ضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
هذه المعاني الخطيرة والجليلة، التي تضمنتها عبارة «لبيك اللهم لبيك»، هي بالتأكيد لم تصل إلى عقول وأفهام كثير من المسلمين. وبخاصة إخواننا الأعاجم الذين لا يفهمون دقائق اللغة العربية، ناهيك عن عدم إدراكهم العميق والصحيح لشعائر الإسلام، كما أنزلت وكما أداها نبي الإسلام والمسلمون الأوائل، قبل التمذهب بالمذاهب، التي لم تفرق بين المسلمين وحسب، بل نقضت عرى الإسلام والإيمان، وأوقعت أصحابها في المحظور.
أردت بكلماتي هذه، وقبل أن ينتهي الحجيج من المناسك، أن يعوا ويفهموا معنى التلبية، وتصحيح مسار أداء هذه الشعيرة قبل انتهائها، فلا أحد يضمن البقاء إلى حج قادم، فيصلح ما أفسدته السياسة والتمذهب من إيمان المسلمين.
وحجكم مبرور وذنبكم مغفور.


Dr.rasheed17@gmail.com

للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 738303 زين تبدأ بالرمز 177 مسافة ثم الرسالة