من لا ينفطر فؤاده وهو يرى أصحاب الحالات الحرجة طبيا وأحبتهم يناشدون بكل لوعة وحرقة عبر كل وسيلة مقروءة ومسموعة ومرئية لعلاجهم في الخارج ليضاف إلى معاناة المرض وفجيعته وآلامه معاناة إراقة ماء الوجه في تلك المناشدات الصعبة، والسؤال الذي يتكرر مع تلك المناشدات المؤلمة هو: ما الذي يوجد في مستشفيات الخارج ولا يوجد في المستشفيات لدينا، حتى الخاصة منها؟ ولهذا حتى ملاك المستشفيات الخاصة يسافرون إلى الخارج لعلاجهم وعلاج أحبتهم! ويبلغ متوسط التكلفة السنوية لعلاج المواطنين بالخارج على حساب الدولة 400 مليون ريال، ولا أعتقد أن ما يحصلون عليه هو العلاجات التجريبية التي تجرى على عدد محدود من المرضى وليست مفتوحة للجميع وتتطلب متابعة طويلة الأمد تتجاوز فترة الثلاثة أشهر المحددة للعلاج بالخارج.
عموما أيا كان الأمر فالعمل على توفير ما تفتقر إليه حاليا المستشفيات السعودية هو على المديين القريب والبعيد أكثر جدوى اقتصاديا وصحيا ويوفر على المرضى وأهاليهم حرج معاناة مريرة في السعي للحصول على علاج في الخارج، ثم إن أي رفع لنوعية الخدمة الطبية المقدمة للمرضى يوفر مبالغ طائلة تصرف على معالجة المضاعفات الخطيرة للأخطاء الطبية الناتجة عن تدني نوعية الخدمة الطبية المقدمة وعديد من الحالات التي تناشد توفير علاج لها في الخارج ليست مصابة بأمراض مستعصية إنما عانت من مضاعفات الأخطاء الطبية في حالات كانت نسبيا بسيطة، وأيضا الحالات تتعقد نتيجة لتأخر المرضى في طلب الخدمة الطبية بالمناطق التي لا توجد فيها مستشفيات وعلى المرضى تكلف مصاريف السفر والإقامة في مدينة أخرى وترك الأسرة والأطفال.
وفي هذا المجال يجب وللضرورة الملحة توجيه كبار المتبرعين للأوقاف إلى أهمية تمويل إقامة مستشفيات خيرية تغطي العجز الحاصل في كم ونوع الخدمة الطبية في كافة المناطق، وهذا بدوره يتطلب أيضا الإجابة على أسئلة حول واقع الأوقاف الحالي حيث نقرأ عن تبرعات بأوقاف لأثرياء بقيمة عشرات ومئات الملايين لكن لا يرى لها دور يذكر في مجالات حاجات الناس الماسة كالمستشفيات والمساكن الخيرية وملاجئ للنساء المعنفات والمطابخ الخيرية والمنح التعليمية والبحثية وغير ذلك من المجالات الحيوية.
ثم إن كان ممكنا جمع مبلغ خمسين مليون ريال دية لإيقاف الحد الشرعي عن مجرم قاتل ألا يمكن جمع مثلها لإنقاذ أعداد لا حصر لها من الأرواح البريئة عبر تمويل بناء مستشفى خيري بالتبرعات الخاصة والعامة كما حصل في عدد من الدول العربية؟

bushra.sbe@gmail.com


للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 738303زين تبدأ بالرمز 217 مسافة ثم الرسالة