يقول بدر بن عبدالمحسن على لسان صوت الجمال وقيثارة الإبداع الفنان طلال مداح (رحمه الله) ما أطولك ليل، ليل البعاد والانتظار. والحقيقة قد يكون ليل المحب إذا طال الانتظار ليلا طويلا مملا حزينا يزداد فيه قلقا وخفق فيه قلبه ربما عشرات المرات، كلما سمع في هزيع الليل صوتا خافتا من بعيد، فيظنه وقع أقدام الحبيب المنتظر، أو إذا تراءى له شبه خيال، فيحسبه طيفا أو خيال أحلام تدفعه آماله ليعيش الأمل الخادع الذي يصوره ببنات أفكاره بفعل قلبه وإحساسه وأمانيه.
ومهما كانت هذه الصورة حزينة وتجعلك تتعاطف معها وترأف بحال (ساهر) الليل.
طبعا لو كان ساهرا ما غيره كان هناك كلام ثانٍ. مهما كانت هذه الصورة، فهي تظل مشكلة إنسان لوحده (جاب لنفسه الهم) وإلا (حب آيه اللي انت جي تقول عليه)، بلا حب بلا وجع قلب. ولكن كثر هم الذين ليلهم طويل جدا جدا من طابور الإسكان إلى طابور القروض من البنوك، وكذلك انتظار ما يتجمع من فلوس الجمعية التي يقوم بها مجموعة من الناس، فيدفع كل منهم مبلغا ثم يستلمه أحدهم حسب السرا إلى الطابور اليومي الذي أصبح واجبا قسريا كل ما طلع الفجر (والعصفور صوصو) حتى المساء (والقطقوط نونو) وهو زحام السيارات وكل يريد الأولوية ولو كان لا (يمط) لها بصلة وإنما هي (كوسا) عدم احترام من له الدور وهذه آفة الآفات التي لو تركناها لصلحت أحوال وأحوال.
المهم شكلنا خرجنا عن الموضوع وهو الانتظار المر، وعلى فكرة أنا ما أعرف أن هناك انتظارا حلوا أو على الأقل لم أمر به.
عموما، لا تكتئبوا من الانتظار، وإذا حصل غنوا عليه ما أطولك ليل، ليل البعاد والانتظار، لأنه مهما طال يظل -وعلى مسؤوليتي- أقصر بكثير مما سبق كافة وما سيلحق. يقولون كل مطرود ملحوق، ونقول ما أطولك ليل.