«سئل الشيخ العثيمين: يلاحظ من بعض الرجال في المسجد الحرام أنهم يصفون خلف صفوف النساء في الصلاة المفروضة، فهل تقبل صلاتهم؟ فأجاب: إذا صلى الرجال خلف النساء فإن أهل العلم يقولون لا بأس.. كما هو مشاهد في المسجد الحرام يكون هناك زحام وضيق فتأتي النساء وتصف، ويأتي رجال بعدهن فيصفون وراءهن، ولكن ينبغي للمصلي أن يحترز عن هذا بقدر ما يستطيع.. فليتجنب الإنسان الصلاة خلف النساء وإن كان هذا جائزا حسب ما قرره الفقهاء». سؤال رقم «372» مجموع فتاوى الشيخ العثيمين المجلد الثالث عشر/ كتاب أحكام الصفوف.
فصلاة الرجال خلف صفوف النساء صحيحة في قول جمهور الفقهاء من الحنابلة والمالكية والشافعية، ولا تبطل صلاة الرجال إذا صفوا خلف النساء، ونذكر طبيعة الحرم المكي كمثال على جواز أن تتقدم صفوف النساء صفوف الرجال، وأن تكون أيضا متجاورة، فإذا كان هذا هو الحكم الشرعي فما الداعي للإجراء القائم حاليا من منع النساء من دخول المطاف قبل الأذان بنحو نصف ساعة، وإخراج النساء الطائفات من المطاف عنوة مما يؤدي باستمرار مشادات واشتباكات بين مشرفي الحرم وبين النساء وأقارب النساء اللاتي تم تصيدهن لطردهن من المطاف وتفريقهن عن رجالهن لأن الرجال يمكنهم الصلاة بالمطاف بينما تدفع النساء بعد إخراجهن منه إلى الصلاة في قبو الحرم الذي لا تهوية مناسبة فيه.
والأشد ضررا أن هذا الإجراء الذي يفرق بين الرجل وأمه وزوجته وبناته ولا يتم استثناء حتى المسنات المقعدات يؤدي لضياعهن عن رجالهن ربما لنحو الساعة بعد انتهاء الصلاة، حيث يبقون يبحثون عن بعضهم وبالاستعانة بالجوالات وأحيانا لساعات وأحيانا لأيام، وأنا -والشهادة لله- رأيت عدة حالات لضياع نساء عن رجالهن لأيام بسبب هذا الأجراء، ولا أعرف إن وجدوهن بعدها أم لا. فليس كل الزوار لديهم جوالات، وليست هناك إجراءات فاعلة للبحث عن المفقودين بالحرم مثل وضع صورهم على شاشات وبوابات الحرم، والحرم المكي بات كمدينة مصغرة وحتى أهل البلد أنفسهم يضيعون فيه وكثير من الزوار لا يعرفون العربية وهذا يصعب عليهم السؤال عن مفقوديهم، والنساء لاعتمادهن على رجالهن بعضهن لا يعرفن كيف يرجعن لفنادقهن ولا يعرفن حتى اسم الفندق، وفوق هذا الضرر المادي والمعنوي الجسيم الذي يقع على الزوار بسبب هذا الإجراء فهو تنطع وبدعة لم يسنها النبي وبه مشقة هائلة على مشرفي الحرم.

bushra.sbe@gmail.com

للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ,636250 موبايلي, 738303زين تبدأ بالرمز 217 مسافة ثم الرسالة