لن أبالغ إن قلت لكم إنني منذ أيام أعاني من تأخر النوم (الأرق)، وكل ذلك بفعل الخبر الذي حرره الصديق الإعلامي عدنان الشبراوي عبر هذه الصحيفة، الذي نقل لنا من خلاله آخر مستجدات قضية السائق الفلبيني ريغو، كنت مجرد أضع رأسي على المخدة أنام، واليوم ما إن استلقي على سريري حتى تظهر لي صورة شبح السائق وهو يحمل مطرقته ويهدد ركاب الحافلة التي استقلها بالإكراه، صورته وهو يشق طريق (الملك) لمسافة 15 كلم بسرعة جنونية مفرطة متجاوزا تقاطعات شارع صاري ونايف وحراء، صورته وهو لا يعير أي انتباه لتوسلات ركاب حافلة الموت حتى قرر ثلاثة منهم القفز منها أملا في النجاه ليلقى أحدهم حتفه على الفور، هنا أقلب على الجنب الآخر لعلي أنسى كل ذلك وأنام، لكن الصورة هنا تزداد ألما وفداحة، فالسائق المجرم يصل طريق الحرمين ويقطع مسافة 22 كلم بعكس الاتجاه ويتسبب في وفاة أربعة أشخاص ثلاثة منهم من عائلة واحدة!!
أعرف أن مثل هذه القضايا الجنائية تمر على 13 قاضيا، ثلاثة بالمحكمة الجزائية وخمسة بمحكمة الاستئناف وخمسة آخرين بالمحكة العليا، وأعرف أنها قد تحتاج لبعض الوقت؛ لأن الحكم بقتل الجاني سواء كان قصاصا أو حدا أو تعزيرا يحتاج لتوفر كافة الضمانات العدلية، لكنني لا يمكن أن أتخيل استمرار نظر قضية بهذا الوضوح لمدة ثماني سنوات، لا يمكن تخيّل أن تصل بنا المثالية الزائدة أمام جريمة بهذه الفداحة لنمنح الفرصة لمن يحاول لي ذراع الحقيقة بابتكاره فكرة أن المجرم يعاني من مرض الفصام، إذن كيف استمر في عمله حتى ذلك الصباح المشؤوم إن كان مجنونا كما يدعون؟ كيف استطاع قيادة الحافلة كل هذه المسافة إذا كان كما يصفونه مختلا عقليا؟
أنا متأكد أن السائق نفسه كان يدرك جيدا فداحة أفعاله، وكان يظن أن جريمته ستنتهي بوفاته إثر اصطدام مروع في ثاني أو ثالث تقاطع بالكثير، أو أنه سيقتل في النهاية ساعة المواجهة، أكاد أجزم بأن السائق المجرم نفسه لم يفكر للحظة بأنه سوف ينجو بفعلته الشنيعة ويعيش كل هذه السنوات!! الجريمة التي اقترفها هذا السائق المستهتر بأرواح الناس، لا تعني فقط أهالي وذوي الضحايا، بل هي الهم الأكبر الذي أيقظ منام سكان المدينة بأسرها، وإذا كان السائق أعجبته فكرة (الفصام) وراح يسوق علينا خرافة أنه كان يسمع أصواتا وتخيلات بالغرفة المجاورة لأرواح شريرة مما أجبره على الدفاع عن نفسه!!
إن هذه المبررات الواهية هي نفسها التي ترددها الخادمات اللاتي ارتكبن جرائم قتل بحق نساء أو أطفال كفلائهن، والشخص العادي حين تمر عليه مثل السابقة القضائية لسائق حافلة الموت ريغو، سيقول في نفسه (على كذا الخادمة بريئة)، لأنها كانت هي الأخرى تعاني المرض نفسه، وتشكو من التهيؤات نفسها، المهم أنني مع حكم المحكمة الجزئية والاستئناف بقتل السائق تعزيرا اطمئنت نفسي وشعرت بالراحة التامة ودخلت في نومة عميقة، قبل أن أصحو مفجوعا على خبر نقض الحكم من المحكمة العليا وإعادة القضية من جديد لنقطة الصفر، وأنا أردد صارخا (لا .. لا .. مستحيل .. مستحيل) !!
ajib2013@yahoo.com

للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات
,636250 موبايلي, 738303 زين تبدأ بالرمز
277 مسافة ثم الرسالة