ترتكز رؤية 2030 على أسس واضحة المعالم من أهم ثلاثة عناصر قوة أولها بلا فخر أو منازع العمق العربي والإسلامي ثم القوة الاستثمارية ثم أهمية الموقع الجغرافي الإستراتيجي، ومن بعد ذلك تحول الوطن إلى مارد عربي مسلم يفوق النمور الآسيوية ويضاهي الدول الصناعية الكبرى في أكبر تحول للفكر من الرعوي المحض الذي يولد التكاسل والتواكل على الغير ويولد مجتمع الوكيل والسمسار والعمولة إلى مجتمع استثماري صناعي خدمي أساسه العنصر البشري والفكر الاستثماري.
ولكن من المؤسف أن الواقع القانوني هو سلطة رجل الإدارة على رجل القانون وتأخر الأخير في سلم الأهمية والتأهيل في القطاعين الحكومي والخاص في ظل رصد لكثير من الشواهد على عشوائية عمله ودوره وخلطه للأمور، حتى على مستوى رجال القانون والشريعة في الجامعات حيث نجد معظمهم يقدم استشارات بالمخالفة لنظام المحاماة، ويشاركهم في ذلك معظم مستشاري مؤسسات وهيئات الدولة.
وهذا الشيوع من الفهم السلبي لدور المحامي ورجل القانون في جميع سلطات وقطاعات الدولة نجد له انعكاسا على مخرجات السلطة التشريعية فيكون نتاجها بطيئا أو عقيما أو بعيدا عن الواقع ولذلك لا نلومها لضعف ما قد تحصل عليه من مشاريع الأنظمة والقوانين تستقيها من مختلف القطاعات الحكومية أو ملاحظات عليها من القطاع الخاص المفرط الأكبر في حقه المشروع بالمساهمة في نقل مرئيات المجتمع الاقتصادي إلى السلطة التشريعية في تعديل أنظمة قائمة أو استحداث أنظمة جديدة تعاصر المستجدات والواقع العملي. فالتشريع فن من فنون القانون يجيده أساتذة خبراء في القانون والشريعة وليس باحث قانوني في هيئة حكومية أوغرفة تجارية، يتحكم في معانيها وتوجهاتها رجل الإدارة.
نحن نحتاج أن نشاهد تغيرا جذريا لأداء السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس الشورى وبمعنى أدق تطوير الدورة التشريعية لتتمكن من إعطاء منتوج أفضل يحقق لرؤية 2030 أن تكون واقعا حقيقيا يُمكن ابني من أن يرى في بداية حياته الجامعية ومن يعاصره من أجيال أهداف الرؤية حقيقة وواقعا يعيشونه.
نتمنى هذا التغيير الذي يؤدي إلى تطوير وتحديث التشريعات والقوانين واللوائح لتكون أكثر وضوحا وتفصيلا ولتزيل كل لبس أو تداخل، فلا نريد مثلا تداخلا بين هيئات الرياضة والترفيه والسياحة والآثار، فهي جميعا تدخل وفق التصنيف القانوني تحت الترفيه لأننا نريد لتلك الهيئات أن تحقق ما وجدت لأجله.
بهذا سنتطلع في الرؤية لجميع القطاعات وفي مقدمتها الصحة والقضاء والتعليم والإسكان والاستثمار. ولكن هذا التحول مرتكز على اختيار الشخص المناسب وفق معايير الكفاءة وليس الواسطة والمحسوبية والعلاقات العامة وعماد ذلك سيادة القانون على الجميع مع حوكمة أعمال الإدارة الحكومية.