ما زال المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية «دونالد ترامب» يواصل تصريحاته المتطرفة التي تعكس موقفه المعادي للمسلمين والعرب، داخل الولايات المتحدة وخارجها، فقد أكد في آخر تصريحاته المتطرفة، أن حلفاء الولايات المتحدة سيدفعون أموالا مقابل حمايتهم – طبعا هذا في حال فوزه برئاسة بلاده – وأشار إلى أن العلاقات مع دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والسعودية وألمانيا، لن تعود كما كانت عليه قبل 40 عاما. وقد انتقد «ترامب» عدة دول من بينها المملكة العربية السعودية، لأنها لا تسهم بمبالغ كافية في الحماية التي توفرها الولايات المتحدة لها، على حد تعبيره.
هذه التصريحات «المخبولة» لرجل، من المفترض أنه سيعتلي رئاسة أكبر قوة عالمية، إنما تعكس جهلا فاضحا، وكراهية عميقة، وحقدا دفينا.
وإذا كنا لا نناقش هنا كراهية الرجل وحقده، باعتبارهما معيارين معنويين، يصعب الحديث عنهما بالأرقام، فإننا ننوه – بإيجاز بالغ – إلى ما خفي عن «ترامب»، الذي يطالب المملكة بدفع مقابل حمايتها إلى بلاده.
أولا: أية حماية هذه التي يتحدث عنها «ترامب»؟!
ثانيا: لو سلمنا جدلا بهذه الحماية المزعومة، فإنها حماية لمصالحهم في المنطقة، فالمملكة لم تكن يوما على عداء مع دول الجوار، ولم تتدخل في شؤونهم، مع أن بعض دول الجوار لا تكف عن العبث بما يشكل خطورة على أمننا القومي، في عملية ابتزاز سافر، عكستها تصريحات «ترامب».
من العجيب ألا يدرك رجل مرشح لرئاسة دولة كبرى مثل السيد «ترامب» حقائق أوضاع بلاده، أو لعله يدركها ولكنه – بحكم سيطرة الحالة النفسية المعادية للعرب والمسلمين – يغفل عنها.
المملكة ودول الخليج لديها بدائل، والسلاح ليس صناعة أمريكية وحسب، فالولايات المتحدة ذاتها، تستورد بعض المكونات العسكرية من دول أخرى، لكن المؤكد أن «أمريكيا» لا بديل لها عن علاقات متوازنة تحقق من خلالها مصالحها ومصالح الآخرين.
صدقوني، لو أدرك السيد «ترامب» هذه الحقائق، لعلم أنه كان ينبغي على بلاده أن تدفع لدول الخليج، مقابل بقائها كقوة اقتصادية كبرى بين دول العالم، ولن أتحدث عن ودائع الخليج – دول وأفراد – في البنوك الأمريكية، فهذا له مقام آخر.