يقول الخبر الظريف الذي نشر قبل أيام في هذه الصحيفة عبر زاوية (ننتظر الحل): إن فاطمة 25 عاماً الحامل في شهرها السادس، خرجت مذعورة من ردهات قسم النساء والولادة في مستشفى أبو عريش، عقب مشاهدتها مجموعة من الفئران تركض في إحدى زوايا القسم، وإن هذه السيدة واحدة من حوامل كثيرات هربن من قسم الولادة بعد هجوم كاسح من فئران تسللت إلى القسم من فتحات في السقف المستعار، وقد أنهى هذا الخبر الشيق تغطيته، بأن عدداً من كوادر المستشفى قاموا بالتشمير عن سواعدهم لمطاردة هذه القوارض واصطياد البعض منها!!
هذه الجرذان المقززة ليست الكائنات الوحيدة، التي تنجح في التسلل والوصول إلى أروقة حياتنا اليومية لتحيلها من لحظة صفاء إلى فوضى عارمة، بل هناك كائنات أخرى لا تختلف صورتها عن الإنسان ولكن أفعالها البدائية وممارساتها الهمجية لا تملك أمامها إلا أن تقول: هؤلاء مستحيل يكونوا أوادم!؟
في غابات ومتنزهات مصايف المملكة، الباحة وأبها والطائف، حيث الغيوم والضباب والأمطار، تتسلل مجموعة كبيرة من هذه الكائنات البدائية، لتحيل المكان من منطقة سياحية إلى مكب للنفايات، هكذا يأتي الكائن منهم ليأكل مثل البهيمة ثم يترك فضلات الطعام في محلها، وعندما يتجرأ أحد ويلومه، يرد بفضاضة أن هناك (بلدية) يفترض أن تؤدي عملها، بلدية مين يا أبو البلادة، ما ناقص إلا تطلب منها تغسل يدك وتمش فمك وتدخلك الحمام!؟
هذه الكائنات البدائية، تتسلل إلى واقعنا أيضاً عبر فتحات انعدام الذوق بصالات المطارات والأسواق والمساجد، وموضتها السائدة الاستعراض بقميص النوم، الحكومة تنفق الملايين من أجل تزيين واجهات المدن الكبرى أمام زائريها، فتنشئ الجسور وتمد الطرق وتضع المجسمات والأشجار وتحرص على إزالة الورش والمقاهي القديمة كي لا تشوه الصورة، ثم يأتي هذا الكائن العجيب دون حياء ولا مسؤولية، يتبختى بقميص نومه وكأنه في صالة بيتهم!؟
في الخطوط السريعة والدائرية، تنتشر بكثرة مثل هذه الكائنات البدائية، التي تستقل مركبات مظللة وتسوق بسرعة جنونية متنقلة بين المسارات بشكل أفعواني، مستغلة فتحات غياب العمل الميداني للمرور، بعد أن أصبح يعتمد في مراقبة الشوارع على (ساهر) وفي مباشرة الحوادث على إدارة (نجم)، بينما يكتفي هو بوضع سيارة وحيدة على تبة مرتفعة قليلا بجانب الطريق، تشعر معها بأنك أمام سائح وضع كرسيه على الشاطئ ليستجم وينعم بحمام شمس!؟
نسيت أن أقول لكم، إن أكثر ما شدني للخبر الذي بدأنا به هذه المقالة، هي تلك الصورة الحية التي نشرت معه، والتي أظهرت أحد كوادر المستشفى وهو مشمئز ويمسك بأحد الفئران من ذيله ومتجه نحو إعدامه أو رميه للخارج، ولا أدري كيف سرح بي خيالي للحظة، وتمنيت لو أن الجهات المختصة تشمر عن ساعدها بشكل شهري أو دوري، لتطارد تلك الكائنات البدائية وتقبض عليها ثم تحملها من آذانها وتدك بها بالسجون ودور الرعاية حتى تتأدب.