منذ نشأة الأمم المتحدة، التي تم تأسيسها لضمان المصالح الغربية بالدرجة الأولى، ولم تقم بدورها في حل أي مشكلة عربية أو إسلامية لصالح العرب والمسلمين. نعم، هي تصدر قرارات، نصوصها ظاهرة الرحمة والعدل والإنصاف، وباطنها فيه تكريس للظلم والاحتلال، ولن نذهب بعيدا، فلدينا قضيتان متشابهتان – ومتزامنتان – إلى حد كبير، الأولى تصفية احتلال الهند لإقليم كشمير ذي الأغلبية المسلمة، وضرب الهند بقرارات الأمم المتحدة عرض الحائط، ولم تجرؤ المنظمة الدولية على إجبار الهند – عسكريا أو دبلوماسيا – على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بهذا الإقليم، الذي ما زال يشهد عواقب الاحتلال منذ الأربعينات من القرن الماضي. أما القضية الثانية، فهي قضية فلسطين، وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بتقسيم فلسطين إلى دولتين – بتواطؤ غربي – دولة يهودية وأخرى عربية، ومع هذا ومنذ أربعينات القرن الماضي – كذلك – لم تستطع هذه المنظمة الأممية، إجبار إسرائيل – عسكريا أو دبلوماسيا – على تنفيذ قراراتها الواضحة الجلية، مع ما فيها من إجحاف وظلم للشعب الفلسطيني العربي، صاحب الأرض.
توالت على رئاسة الأمانة العامة لهذه المنظمة شخصيات مختلفة الأجناس والأعراق، وكلهم من ذوي الأيدي المغلولة، ولم يستطع أحدهم الخروج عما يريده الكبار، وأعني الأمريكان والأوروبيين، وبقى الوضع على ما هو عليه، فلا تحررت كشمير، ولا أقيمت دولة فلسطين، ولا عوقبت الهند، ولا هددت إسرائيل أو أدينت.
وفي الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، تعطف السيد بان كي مون – الأمين العام للأمم المتحدة – والذي يجتاز آخر أيامه في هذا المنصب، تعطف وتكرم وزار غزة المحاصرة، ليفيق مؤخراً ويطالب بإنهاء الحصار الإسرائيلي على القطاع لكونه «عقاباً جماعياً» على حد تعبيره. وفي مؤتمر صحفي عقده كي مون في غزة قال: «إن حصار غزة يخنق سكانها ويدمر اقتصادها ويعيق عملية الإعمار فيها، ويمثل عقاباً جماعياً يجب المحاسبة عليه» وأضاف قائلا: «إن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، وهو يولد الغضب واليأس، ويزيد من احتمالات التصعيد للأعمال العدائية (يعني المقاومة)».
هكذا بعد أعوام من توليه لمنصبه، وقبل أن يودعه – بلا رجعة – يدرك ما تمر به غزة من تداعيات الإجرام الإسرائيلي، وأي مواطن عربي ساذج بسيط، يتساءل: وماذا فعلت يا فخامة أمين عام منظمة الأمم المتحدة لرفع المعاناة عن شعب غزة، وإنقاذ أهلها واقتصادها، وماذا فعلت من أجل أعمار غزة، وماذا فعلت بشأن محاسبة إسرائيل التي تفرض عقاباً جماعياً على أهلنا وأشقائنا في غزة.
لقد أجبرت الأمم المتحدة إندونيسيا الإسلامية على منح إقليم «أتشيه» ذي الأغلبية المسيحية استقلاله، وأجبرت السودان العربي الإسلامي على منح جنوب السودان ذي الأغلبية المسيحية استقلاله، لكنها تقف عاجزة – عن سبق وإصرار – أمام إسرائيل، من أجل تنفيذ قراراتها التي أصبحت حبراً على ورق، منذ سبعة عقود تقريباً.
كنت أفضل أن يصمت بان كي مون ولا يتفوه بكلماته هذه؛ لأنه يشبه تماماً لاعب كرة قدم، في فريق مهزوم انتهى وقت المباراة دون أن يحقق شيئاً، وإذا بهذا اللاعب – وهو في الوقت الضائع – وداخل أرض الملعب، يخرج علينا ببيانات وتصريحات جوفاء، لن تغير من سير المباراة أو نتيجتها، وقد كان أمامه الوقت الكافي كي يقدم لفريقه ما كان بإمكانه أن يلعب دوراً حاسماً في نتيجة المباراة.
عفواً يا سيد كي مون، وهارد لك، فقد انتهى دورك.. وزمنك.