خمس سنوات سجن وغرامة خمسة ملايين ريال وتعويضات وتشهير.. عقوبات وردت في نظام الشركات وفي أنظمة أخرى، فأمام هيئة التحقيق والادعاء العام واقع جديد ستخضع له شركات كبرى وعملاقة وعائلية؛ لأنها بلا إدارات قانونية في انتهاك كبير وواضح لمبادئ الحوكمة والالتزام والشفافية لن تتمكن معها تلك الشركات ورجال الأعمال من أعضاء مجالس إداراتها من التأقلم مع قواعد قانون الشركات حتى لو كانت لديها إدارات للحوكمة والالتزام في ظل غياب واضح للإدارات القانونية وتعامل غير صحيح مع المحامي ورجل القانون، وسيجدون أنفسهم تحت طائلة العقوبات؛ السجن الذي يصل إلى خمس سنوات والغرامات المليونية التي تصل إلى خمسة ملايين، كل ذلك على حساب الشركاء وحملة الأسهم؛ الأطفال والسيدات وكبار السن، لذلك كان من المهم تحالف هيئة السوق المالية ووزارة التجارة فيما يخص الشركات المدرجة بسوق المال، وأتمنى أن تشمل جميع الشركات المحدودة والمساهمة.
ومن المخجل حقا، توظيف الشركات لمحامين مرخصين للتحايل على نظام المحاماة، وما يحزن ليس فقط أنه ستشطب تراخيصهم بل إن تلك الشركات لن تعاقب من جراء تحايلها على القانون، ولعل العقاب الذي ستلقاه هو أن إدارتها ستضطر للرضوخ للقانون وتوكيل محامٍ مرخص حسب النظام، وفي مقدمة تلك الشركات البنوك والتأمين ومعظم وكلاء السيارات والمقاولين مع نقل القضاء التجاري إلى محاكم وزارة العدل.
ولم يدرك مجتمع الأعمال حتى الآن مخاطر وعقوبات نظام المنافسة والسوق المالية والحجز والتنفيذ والشركات، وجميعها تحتوي على متغيرات قانونية جذرية بها عقوبات السجن والغرامات المليونية والتعويض عن الأضرار.
والمشرع السعودي واضح تماما في منهجه الجديد حول حوكمة الاقتصاد، فطالما أردت أن تعمل من خلال مؤسسة تجارية أو شركة وفق القانون، فعليك أن تعلم أن الدخول في الدورة الاقتصادية للدولة يجب أن تكون لخدمة الاقتصاد الكلي وليس فقط للمصلحة الشخصية البحتة، ولهذا أصبحنا في إطار قوانين العمل والسعودة والتوطين التي تدفع المجتمع نحو أفق أكبر وأبعد عن العشوائية وأقرب إلى الالتزام والحوكمة والشفافية التي فرضتها أدوات الربط الإلكتروني بين مختلف الجهات الحكومية، فلم يعد أحد يتمكن من تقديم ميزانية للبنوك وأخرى للزكاة وثالثة للتجارة ورابعة للحقيقة، ولن يتمكن من العمل بشركات وهمية رأس مالها في الحد الأدنى، وتعمل بمليارات وتقترض مئات الملايين بضمانات شخصية كانت من وجهة نظري من أول وأكبر عوامل فساد المجتمع الاقتصادي والمالي.
هذا الواقع الحقوقي المؤسف نحتاج إلى التخلص منه ومن أدواته وفكره ومنتجاته، لنتمكن من رؤية 2030 واقعا وحقيقة ننعم فيه دولة ومواطنين؛ لأنها رؤية تستند إلى سيادة القانون والعدالة وتساوي فرص العمل والاستثمار المحلي والأجنبي.