وسط طوفان تعيس من أخبار قيام مسلمين بعمليات انتحارية ضد المساجد في أواخر رمضان وفي صلاة العيد وغيرها من الأهداف المدنية كان هناك خبر عن وفاة رجل واحد ذكر المسلمين والعالم أن هناك مشاعل نور في المسلمين رغم كل ظلمات الإرهاب والحروب التي تعصف بهم، وهو خبر وفاة رائد العمل الخيري في باكستان «عبدالستار إيدهي» الذي أسس أوسع شبكة للخدمات الاجتماعية والإسعافية والطبية والتعليمية المجانية للفقراء دون تمييز والتي تتفوق بجودة خدماتها على نظيراتها الحكومية ومع هذا بقي يعيش معيشة الفقراء في بيت من حجرة واحدة مهلهلة بزوج من الملابس مع زوجته التي شاركته العمل الخيري، وفي بلد يعاني من وباء من العمليات الإرهابية اليومية التي يتم فيها تفجير المساجد والمدارس والجامعات وأسواق وأحياء الفقراء هذا غير حصيلة مشابهة من ضحايا عصابات الجريمة المنظمة. كان يمكن أن تبقى جثث الضحايا بالشوارع تنزف حتى تموت وتتحلل ولا ينتشلها أحد فأنشأ أسطولا من سيارات الإسعاف التي أيضا تنقل الجثث وتقوم بتجهيزها ودفنها، رغم أنه من خلفية فقيرة ووالدته توفيت بصغره لعدم قدرتهم على دفع تكاليف علاجها وهذا ما جعل أول نشاط خيري له يكون فتح عيادة للفقراء عام 1951 من تبرعات جمعها وكان بائعا متجولا، وحصل على التمويل الكبير لمشاريعه الخيرية من نزاهته فيها ورؤية نتائجها الإيجابية على أرض الواقع بينما غيره للأسف وظفوا أموال التبرعات والصدقات والزكاة في تمويل الجماعات الإرهابية أو صرفوها على رفاههم وعاشوا نمط حياة الأثرياء بأموال يفترض أن تذهب للفقراء ولهذا لا عجب أنه لا يبدو أن هناك أثرا لتبرعات المحسنين وزكواتهم وصدقاتهم بل والأسواء أنها ترتد ضد الفقراء لتزيد شقاءهم عبر العمليات الإرهابية التي تقوم بها الجماعات الإرهابية التي تتلقى تمويلها ممن لم يكونوا أمينين على حق الفقراء في مال الأغنياء، وتسببوا بهذا في إلقاء ظلال الشك والريبة على كامل العمل الخيري للهيئات الإسلامية.
وتذكرنا سيرة إيدهي بعبدالرحمن السميط وهو طبيب ورائد للعمل الإغاثي والتنموي والدعوي الخيري في أفريقيا وأنشأ شبكة من المشاريع الصحية والتعليمية والتنموية. وأمثالهما بحق هم من ينطبق عليهم أنهم أقاموا خلافة على منهاج النبوة وهو منهاج الرحمة للعالمين وليس خلافة التكفير والمجازر والتفجيرات الانتحارية بالمساجد وقتل الوالدين واختطاف واغتصاب النساء.
أمثالهما يجب أن تدرس سيرهم بالمدارس وتنتج عنهم المسلسلات ليرسخ بالذهنية الجماعية هذا المعنى الجوهري للخلافة فيصبح العمل الخيري بديلا للإرهاب.