نشرت وسائل التواصل الاجتماعي مقولة للمرشح الجمهوري الأمريكي (دونالدو ترامب) قال فيها: «كان أجدر بالمسلمين أن يصوموا عن قتل بعضهم البعض من صيامهم عن الطعام والشراب»، الرجل -بغض النظر عن نيته وعنصريته وكراهيته للمسلمين- صادق فيما قال، فنعوذ بالله من شماتة الأعداء، فمن ينظر إلى سورية والعراق وليبيا وتركيا وغيرها من بلاد المسلمين، لا يمكن أن يصدق أن يرتكب (صائم) أي ملتزم بشرع الله، ومطبق لفرائضه، مثل هذه الجرائم البشعة التي تسفك فيها دماء الأبرياء من رجال وأطفال ونساء، ناهيك عن إفساد وتدمير الحياة وما فيها.
هذه المقولة المنسوبة لترامب، كانت قبل أن نطالع في وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية عن مجموعة من المذابح (الأسرية)، التي قام بها الدواعش، لا على جبهة قتال يزعمون إقامة (دولة الخلافة) عليها، إنما في منازلهم، ومع أقرب الناس إليهم.
ففي المملكة، ذبح (توأمان داعشيان) أمهما، وطعنا والدهما وأخاهما، بعد أن تناولا معهما طعام الإفطار، وكأنهما يشربان شرابا باردا لهضم طعام الإفطار، فيا له من صوم بربري وحشي، وإفطار أشد قسوة وغلظة. وفي الكويت، قام داعشي بنحر أخيه، أما في تونس، فقد قام داعشي بذبح أمه قبل الإفطار.
أي دين يدين به هؤلاء، وأي تراث يستقون منه العبر والعظات، إن إبراهيم عليه السلام لم يقتل أباه الكافر، بل على العكس، استغفر له ربه، وتعرض هو للحرق من قبل أبيه وقومه.
ومحمد -صلى الله عليه وسلم- لم يقتل عمه الكافر، وصبر على ما قوبل به من رفض لدعوته، ومحاولات قتله، والإساءة إليه.
ليس في تاريخ الأنبياء والرسل ما يمكن أن يعتمد عليه هؤلاء الدواعش في هذا السلوك الإجرامي، بل إن هذا السلوك ليخالف النص القرآني الواضح، في صحبة الوالدين بالمعروف، حتى إن كانا كافرين كفرا صريحا بواحا.
إن المتتبع للدواعش في سلوكياتهم، بل في وقائع حياتهم التي تنقل لنا، ليجد نفسه أمام سؤالين مهمين؛ الأول: أي دين يدين به هؤلاء، الذين يخالفون نصوص القرآن والحديث وحسب، بل يخالفون كل نصوص الأديان السماوية والوضعية؟ أما السؤال الثاني: فهو عما نشاهده من آليات، وتكنولوجيا في صراعهم وارتكاب جرائمهم، فهل هم حقا المبدعون لهذه الآليات والتكنولوجيا؟!.
الإجابة على هذين السؤالين تبين لنا اختراقا أجنبيا غريبا لأفكارهم، كما تبين لنا دعما خارجيا لتنفيذ مخططاتهم، ويكفي تشويه الإسلام النقي، وكنا في غنى عن خروج فضيلة الشيخ (ترامب) ليعظ المسلمين، ويبين لهم فساد صيامهم.
ما يعنينا هنا هو ضرورة تكاتف جهود مقاومة هذا التيار العبثي الفاسد، وذلك بكشف وزارة الداخلية للتحقيقات مع هؤلاء المجرمين، حتى يعرف الشباب دوافعهم، ومن ثم عدم الانسياق في تصديقهم، وكذلك على وسائل الإعلام أن تؤدي دورها الديني والوطني، بل والإنساني، في نشر الحقائق، وعدم الانسياق وراء روايات الوكالات الأجنبية الصائدة في الماء العكر، وتوعية الشباب بحقيقة هذا الفكر الضال، وتعارضه مع القيم الإسلامية، بل والقيم الإنسانية عموما.
فاللهم تقبل صيامنا -رغم أنف ترامب- واهد شباب المسلمين، واحفظ بلادنا يا كريم.