خمسة وثلاثون عاما مرت على إنشاء وتأسيس مجلس التعاون الخليجي، حيث كان الهدف الرئيسي من هذا التجمع متمثلا في تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والعسكرية لأعضائه، وقد حقق العديد من الإنجازات على مدى هذه السنوات، لكن الشعب الخليجي ما زال يتطلع إلى المزيد من الإنجازات التي تصل إلى تفاصيل حياة كل مواطن. نعم، وقعت دول الاتحاد العديد من الاتفاقيات في شتى المجالات: اقتصادية وعسكرية ودفاعية، مما مكنها من مجابهة ما يحيط بها من أخطار، أبرزها خطر الإرهاب الذي لم يترك دولة في العالم، إلا وقد أصابها في مقتل، وربما كان تعاون دول الاتحاد في المجال الأمني هو أبرز ثمار هذا الاتحاد الخليجي، وهو ما عكسته عدة اتفاقيات أبرمت بين أعضاء الاتحاد في هذا المجال.
التماسك بين دول الخليج أصبح يشكل قوة لا يستهان بها على الساحة الدولية، الأمر الذي ترجمته زيارات العديد من قيادات الدول الكبرى للمنطقة، للتفاهم حول وضع إستراتيجيات لمجابهة ما يحدث على الساحة الدولية بعامة، ومنطقة الشرق الأوسط بخاصة من تطورات وتداعيات.
الذي نريد أن نلفت الانتباه له تلك التحديات التي تواجه دول الاتحاد بعد الاتفاق النووي الإيراني – الأمريكي، الذي استطاعت إيران أن تحقق من ورائه مكاسب تهدد بشكل أو بآخر دول الخليج، وكذلك ما حدث في أعقاب ما يسمى بثورات الربيع العربي، التي كانت إحدى نتائجها التدخلات الهمجية الإيرانية في اليمن وفي سورية، وهو ما يعكس الأطماع الإيرانية في تطويق دول الخليج والتحكم في مقدراتها وإحياء أحلام إمبراطورية خيالية فارسية بالية، كانت ذات يوم قوة استعمارية كبرى.
بعد هذه الأعوام يتطلع المواطن الخليجي إلى مزيد من التفاعل والتنسيق بين دول الاتحاد في شتى المجالات، فما زالت منطقتنا بحاجة إلى منظومات أمنية وعسكرية واقتصادية، بل واتفاقيات سياسية، لمواجهة النفوذ الإيراني الذي لا يخفى على أحد تهديده لدولنا، تباطؤ غربي ملحوظ، يهدف أولا وأخيرا إلى تحقيق أمن إسرائيل، التي لم تكشر إيران لها عن أنيابها، ولم تطلق عليها عصاباتها وأحزابها لتزعزع أمنها، واكتفيا بسماع تهديدات جوفاء، تماما كما نسمع جعجعة الطواحين، ولا نرى أثرا للطحين، بل إن النهج الإيراني ليتفق تماما مع الأهداف الإسرائيلية الراقية إلى زعزعة أمن واستقرار دول الخليج من ناحية، وضرب اقتصادها من ناحية أخرى، وهو ما تجلى في هبوط أسعار النفط وأثره السلبي على دول الخليج والأكثر من ذلك، هو سعي دول الاتحاد إلى مزيد من الاتفاق العسكري لمواجهة تهديدات إيران، وهو ما يصب في النهاية مصلحة الدول الغربية.
ما زلنا نتطلع من قادة دول الاتحاد إلى مزيد من العمل على شتى الأصعدة ليشعر المواطن الخليجي بالآثار الفعالة والناجحة لهذا الاتحاد، والله المستعان.