تطورت فنون الإعلام تطورا كبيرا وصاحب ذلك ثورة تقنية هائلة في وسائل الاتصالات حتى صارت هناك صناعة للإعلام وصناعة للاتصالات وتغلل الإعلام في كل مناحي الحياة بواسطة أجهزة وبرامج الاتصالات وأصبح يؤثر سلبا وإيجابا على مقدرات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حتى بات يساهم إلى حد كبير في تشكيل وجدان الشعوب.
ولذلك عنيت الدول بسن تشريعات وقوانين عديدة لتنظم قطاعي الإعلام والاتصالات، ويلهث واضعو القوانين لمواكبة المتغير الدائم في الإعلام والتقدم المتسارع في الاتصالات مع الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية.
وساهم التقدم التكنولوجي المستمر في إنتاج الأجهزة الذكية التي سخرت أدوات جديدة فائقة السرعة متجددة للإعلام لاستقبال وبث الرسالة الإعلامية وللاتصالات لتسهيل التواصل بين الشعوب والدول.
وقد أظهرت الأجهزة الذكية تطبيقات غير مسبوقة وأهمها ما سمي مواقع التواصل الاجتماعي ولعبت دورا مؤثرا في قطاعي الإعلام والاتصالات.
ولما كانت منظومة الرياضة هي محل عناية الدول ومحبة الشعوب، فكان من الطبيعي أن تكون محل اهتمام بالغ من الإعلام الذي أصبح مرافقا لكل المناشط الرياضية فأثر فيها وتأثر بها من جميع الجوانب المالية والقانونية.
وفي سعي الدول الدائب لتحقيق توجهاتها الاقتصادية في حماية المستهلك ومكافحة المنافسة غير المشروعة ومكافحة الممارسات الاحتكارية، يتعاظم دور الإعلام والاتصالات ويصبح لهما أدوارا هامة وخطيرة من الناحية الأمنية على الأفراد والمؤسسات والدول والشعوب، فقد تداخل ما هو إعلام في قنوات الاتصال وتعددت الوسائل الإعلامية وتوافقت مع شركات الاتصالات التي تعد الأضخم والأكثر ربحية والتي تعتبر رخصتها من مصادر الدخل الأساسية لكثير من الدول وأصبحت الأكثر تحكما في الشأن الشبابي والرياضي والأمني.
كما تداخل التشهير بالتعريف والإعلام بالإعلان والحرية الشخصية بخصوصية الغير والخبر العام بالسبق الصحفي وتوحدت جميعها في تكوين جرائم معلوماتية التي مجرد التفكير والشروع فيها جريمة يعاقب عليها القانون، ولهذا فنحن أمام تحد فكري وثقافي وقانوني واجتماعي واقتصادي كبير وخطير يدعمه التطور الإعلامي والطفرة التقنية للاتصالات، وهذا ما يحتم وجود المزيد من القوانين المنظمة والعديد من الخطط على مستوى جميع السلطات والقطاعات في الدول لمواجهة هذه المخاطر الكبيرة.
ويحتاج الأمر حاليا إلى دعم أقسام تلقي شكاوى الجرائم المعلوماتية بالأمن العام تقنيا وبشريا وماديا وكذلك هيئة التحقيق والادعاء العام التي تحتاج إلى مضاعفة العاملين في إدارة خاصة للجرائم المعلوماتية ودعم اللجان القضائية لتكون في جميع مناطق المملكة بدرجتيها القضائية.
وليس من دليل على أهمية الإعلام هو وجود لفريق إعلامي يعمل على ترسيخ الصورة الذهنية للرؤية وتوجيه الرسائل الموجهة للرأي العام وتطوير الخطط الإعلامية للرؤية.