قبل أكثر من عشرين عاما أنشئت إدارة شؤون المهنة بجامعة الملك عبدالعزيز، وكان هدف الجامعة من إنشاء هذه الإدارة ربط الخريجين بسوق العمل واختصار المسافات، وفي كل عام كان يوم المهنة موسما للحصاد برعاية كريمة من سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله رحمة واسعة.
بدايات يوم المهنة في ذلك الزمن كانت خطوة رائدة ونجحت ولله الحمد، في تأسيس أرضية مشتركة لدخول كثير من الخريجين سوق العمل بالتعاون مع بعض الشركات والمؤسسات التي تجاوبت نقاشا وتدريبا وتوظيفا، وسط تحديات عدة متداخلة آنذاك بين قطاع واسع من أصحاب الأعمال والخريجين على السواء، لوجود ضبابية وعدم ثقة مشتركة، يقابلها مزايا تفضيلية لصالح العمالة الوافدة، وفي نفس الوقت كان العمل الحكومي أكثر تفضيلا، أما القطاع المهني فكان الأكثر صعوبة في هذه المعادلة.
عموما هذه مرحلة وانتهت، لكنها أفادت بنجاحاتها وعثراتها في إحداث حراك جاد، وتغيير جوانب سلبية عدة؛ أهمها تصحيح ثقافة العمل ودخول كثير من الخريجين مجالاته المختلفة، واليوم يمثلون أجيالا من العاملين ومنهم مسؤولون وأصحاب أعمال بمستويات مختلفة.
تعمدت هذه المقدمة والإضاءة الطويلة لنعود بالذاكرة ونتوقف، كيف كانت التحديات في السابق، وكيف حال سوق العمل اليوم بتحديد قطاعات هدفا للسعودة، وفي نفس الوقت الإقبال غير العادي من الشباب والشابات على فرص التدريب والعمل خاصة مع توسع وتطور سوق العمل بثورة الاتصالات وتقنياتها، ونموه المتسارع سنويا كبيع وصيانة الجوالات وإكسسواراتها، ومن قبلها قطاع الكمبيوتر وغيرها، بالتوازي مع قطاعات أخرى مستهدفة اقتحمها الشباب من الجنسين تعليما وعملا كالمهن الصحية والاستعلامات والإدارة والمبيعات والتسويق وغيرها ونتمنى فرصا مناسبة بالقطاع الصناعي.
مع أول شهر رمضان المبارك يبدأ -بإذن الله- توطين 50 % من مهن قطاع الاتصالات المتعلقة ببيع وصيانة الجوالات في كافة المناطق، ويستهدف توطين نحو 20 ألف فرصة عمل في كافة المناطق بمختلف مدنها، فلا مدينة إلا وبها سوق نشط لهذا النشاط، والكبرى منها تضم أكثر من سوق في الأحياء وحتى الشوارع الرئيسية. والخطة المستهدفة توطين فرص العمل 100 % مع بداية شهر ذي الحجة القادم. ولأنه قطاع واعد وسريع النمو فإننا سنتحدث خلال سنوات معدودة عن مئات الآلاف من فرص العمل يتم توطينها من السعوديين والسعوديات.
في هذا المجال، تعمل المؤسسة العامة للتدريب التقني على خطة استراتيجية لتأهيل أكثر من 900 ألف متدرب ومتدربة حتى عام 2020م، وتتكامل جهودها مع عدد من الوزارات المعنية مباشرة بتوطين هذا القطاع وتطبيق القرار، وهذا مفتاح النجاحات بتكامل التخطيط والقرار والتنفيذ والمتابعة والمحاسبة. وهكذا من الندرة إلى الوفرة في الفرص والإقبال.
الأهم في كل هذه المعادلة هو الإقبال الكبير من الشباب والشابات على التدريب والعمل، مما يؤثر حتما على الخروج من الصندوق المغلق للنظرة المجتمعية التقليدية الجامدة للهدف من التعليم ومجالات العمل، وأن النجاح لم يعد مداه الشهادة الجامعية، بل النجاح في الحياة بإرادة وقناعات سليمة.
أخيرا توطين فرص العمل بقطاع الاتصالات سيحفز الشباب من الجنسين على المشاريع متناهية الصغر وامتلاكها صيانة وبيعا ولديهم الخبرة في اقتصاديات هذا النشاط، والصغير منها اليوم يكبر غدا بإذن الله، وهذا بيت القصيد لأن الطريق طويل.
iikutbi@gmail.com