لن نختلف على أننا بحاجة إلى خلق مزيد من فرص العمل وتوطين الوظائف وسعودتها ودعم الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة فهي من أهم ركائز الاقتصاد بل والمجتمع فهو قوي ومتماسك وصلب طالما كانت الطبقة الوسطى عريضة وكبيرة العدد ومتنوعة في الأعمال وما من شك في أن أول وأهم أعمال هذه الطبقة هي المهن الحرة من استشارات قانونية ومالية وإدارية ومحاسبة وتثمين عقاري وخبرات التأمين والمطاعم. ولذلك أدعو معالي د. ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار والوزير السابق للشؤون الاجتماعية والأمين العام الأسبق لغرفة جدة بكل خبراته السابقة المتميزة بما فيها أعمال مؤسسة كرا للمقاولات والاستشارات لكبرى البيوت التجارية ، أدعوه إلى الاهتمام بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة وأن يقدم لها الدعم اللازم والضروري وكل ما تحتاجه من دعم فرص الأعمال بما يتفق مع القانون وليس مخالفته لأن أصغر الأعمال تتطلب أن يُوظف فيها خمسة أشخاص بالإضافة إلى إيجار مقر العمل واستخراج سجل تجاري والاشتراك بالغرفة التجارية الصناعية واستصدار رخص عمل ورخص بلدية وسداد زكاة دخل وغيرها وكل ذلك من دخل يصب فى الخزانة العامة ويظهر في ميزانية الدولة ، في الوقت الذي نجد فيه أن كثير من الأعمال تُمارس من المنازل دون تحمل هذه المصاريف والأعباء وهذا يخل بالمنافسة الشريفة بينهم وبين الممارسين للعمل وفق القانون . وعلى سبيل المثال من الممارسين من المنازل من يمتهن خدمات تقديم الطعام التي تنطوي على مخالفتين من الخطورة والأهمية بمكان وهما مخالفة الشروط والرخص الصحية للعاملين في هذه الأماكن ومخالفة الاشتراطات الأمنية للدفاع المدني التي تحول المنازل السكنية إلى مواقع عمل قابلة للانفجار فضلا عن أنها بعيدة عن الأعين الأمنية الساهرة على الأمن والسلامة وأيضاً بعيدة عن تراخيص البلدية ، ومن يمتهن خدمات العناية بالبشرة والمساج التي انتشرت مؤخراً وجميعها تشترك في مخالفة ثابتة وصريحة لنظام العمل لأن العاملين بالتأكيد تم استقدامهم كخدم منازل وليس لتلك الأعمال ذات التراخيص ، وهذه مخالفات عقوبتها السجن والغرامة والمنع من الاستقدام وقد تصل إلى توصيفها جريمة الاتجار بالبشر علاوة على أنها مخالفات للاشتراطات الأمنية والصحية كما أنها من صور التحايل والتهرب من سداد رسوم الدولة ومن ضروب المنافسة غير الشريفة.
وأناشد إمارات المناطق والغرف التجارية والأمن العام مع وزارتي التجارة والعمل بإجراء مراجعة ورقابة جذرية لهذه الممارسات السلبية لأننا نرغب في أن تكون هذه الأنشطة وفق القانون وليس بمخالفته.
ولعل في شركة الشخص الواحد المستحدثة في قانون الشركات الجديد المخرج الأنسب للجميع للعمل وفق القانون فلا يريد أحد أن يضيع القانون بين طاقات ونطاقات.