استغرب عدد من المرشحين في نادي حائل الأدبي مما أسموه بالتحشيد والتجييش القبلي الذي بدأ يحاصر ناديهم حتى وصل عدد المرشحين إلى 390 مرشحا، في الوقت الذي لا تجد فيه إدارة النادي 40 مثقفا يحضرون الفعاليات والأنشطة الثقافية، بحسب التقرير الذي نشرته صحيفة الوطن، وهكذا يكون عدد المرشحين والناخبين (المسجلين حديثا من أجل الفزعة) أضعاف أضعاف المهتمين بالأدب والأدباء!.
من وجهة نظري لا شيء أخطر على القبيلة العربية اليوم من استخدام (الفزعة) في غير موضعها، حيث تنفق القبيلة الملايين دعما لمهرجانات مزايين الإبل وتترك فقراءها الذين هم بأمس الحاجة للمساعدة بحثا عن صيت لا تحتاجه، ويتزاحم أبناؤها لإنقاذ قاتل من لحظة الإعدام ولا يفكرون إطلاقا في دعم عالم أفنى حياته في البحث العلمي.
وهذا الخطر لا يرهق القبيلة وحدها بل يرهق المجتمع بأكمله، حيث تتحول الانتخابات من منهج لاختيار الأفضل والأكفأ إلى غزوة قبلية يكون هدفها سلب صندوق الاقتراع، ولهذا السبب فشلت الديموقراطية في العالم العربي، لأن الناخب لا يصوت لمصلحة الوطن ولا لمصلحته بل لمصلحة القبيلة والطائفة والحزب (الذي تحول إلى قبيلة مبتكرة)، وقد زاد الطين بلة دخول الإسلام السياسي على الخط، حيث تم استخدام القبيلة أسوأ استخدام لنخرج بنتائج عجيبة يمكن أن نشاهد تجلياتها البشعة في ليبيا واليمن والعراق وبقية الدول العربية.
وحين نعود إلى حكاية نادي حائل الأدبي فإننا يمكن أن نشاهد بوضوح حجم الردة الثقافية التي نعيشها اليوم في كل المناطق دون استثناء، فالمؤلم أن أغلب رواد الحركة الثقافية والصحفية الذين نحتوا في الصخر قبل أكثر من نصف قرن ينتمون إلى قبائل معزولة ولكنهم لم يكونوا يفكرون بهذه الطريقة أبدا، فاعتزازهم بانتماءاتهم القبلية لم يدفعهم يوما للتخلي عن مسؤولياتهم تجاه الوطن والمجتمع.
حتى البدو الرحل في ذلك الزمان كانوا يتعاملون مع ما نسميه اليوم تراثا باعتباره ثقافة واحدة، حيث لم يكونوا يفكرون في أصل وفصل الشاعر ودرجة قربه منهم قدر تفكيرهم في جودة قصيدته.
بلا شك نحن نعيش اليوم غربة ثقافية عظيمة وضعت أجيالنا بين الحنين لأصالة الماضي والخوف من تغيرات العصر السريعة، لكن الارتداد إلى القبيلة مثل لون من ألوان الدفاع عن الذات والبحث عن الهوية المستباحة في عصر العولمة، ولكننا بالتأكيد سوف نسيء لوطننا ولقبائلنا العزيزة إذا ما بقينا على هذه الحال نبحث عن الصيت المؤقت حتى لو جاء على حساب المصلحة العامة.