ليلة من البهاء المطرز بالفرح عاشتها جامعة الملك عبدالعزيز مساء الأربعاء الماضي بتشريف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ورعايته الكريمة – حفظه الله – احتفال الجامعة بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيسها وهذا الحضور الكريم. إنه يوم من أيام العلم المجيدة. فكما للتاريخ قيمة في البدايات الطموحة لهذه الجامعة العريقة، فإن الحاضر يسجل اليوم انطلاقة نوعية لمسيرتها، بتدشين مشاريع حضارية عملاقة تم إنجازها وأخرى تم وضع حجر أساسها بتكلفة إجمالية أكثر من (11 مليار ريال) للجامعة وفروعها لصالح الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس، والجديد فيها يسجل الريادة في دلالاتها الحضارية كمشروع (منارات المعرفة) لتحقيق الأهداف والرؤى العلمية والمعرفية للجامعة، وبناء فندق مجهز ومركز للتسوق ومسجد جامع ومركز للمؤتمرات، والمباني الدائمة في فرع رابغ.
إنها بحق مناسبة عظيمة من أعراس العلم والتنمية في بلادنا، تدشن طريقا طموحا لمستقبل تطور جامعة الملك عبدالعزيز في خدمة التنمية والإسهام المميز في بناء الثروة البشرية الوطنية في كافة التخصصات. فهذا يوم فخار للعلم ومستقبل الجامعة، مثلما نتذكر بالاعتزاز والفضل إرادة تأسيسها منذ نصف قرن كجامعة أهلية في عهد جلالة المغفور له -بإذن الله- الملك فيصل بن عبدالعزيز وترؤسه للهيئة التأسيسية التي ضمت كوكبة من الشخصيات العامة البارزة، لتنطلق الجامعة حينذاك بمبنى واحد ونحو مئة طالب وطالبة لتكون منارة إشعاع للعلم وبناء الإنسان السعودي من أبناء المنطقة وغيرها من مناطق الوطن.
وجامعة الملك عبد العزيز وهي تحتفل بالتاريخ العريق وفصول التطور وعطائها طوال نصف قرن باعتبارها الجامعة الأم لجامعات عدة في مناطق الوطن، تمسك اليوم بمفاتيح الغد وتحدياته العلمية، وتواصل رسالتها وبصماتها الراسخة، من خلال عشرات الكليات، ومنها ما يسجل ريادة وتفرد في التخصص، ويدرس بها أكثر من مئة ألف طالب وطالبة، وأسرة جامعية كبيرة تجاوزت ثمانية آلاف عضو هيئة التدريس، وأصبحت مدينة كاملة للعلم والأبحاث وتصنيف مرموق وتفاعل مع أرقى جامعات العالم واعتمادات دولية للكثير من كلياتها وتخصصاتها، بل تتحدث عن نفسها باعتبارها من أوائل الجامعات جودة في التعليم والبحث العلمي.
الرعاية الكريمة لاحتفالية الجامعة بيوبيلها الذهبي يعظّم الرصيد الكبير من الإنجازات العلمية والمشاريع الحضارية لتطوير الجامعة، وها هي تستعد بكل هذا الدعم للإسهام في تحقيق رؤية المملكة 2030م وتكون ضمن تصنيف أفضل جامعات العالم، كما أن تكريم خادم الحرمين الشريفين لجلالة لملك فيصل -رحمه الله-، ولسمو الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، وسمو الأمير مشعل بن ماجد محافظ جدة، وأصحاب المعالي كبار الداعمين والمؤسسين للجامعة، ومديري الجامعة السابقين، إنما هو وسام لكل عطاء تجاه الجامعة العريقة ومنسوبيها على مدى مسيرتها الطويلة التي تتوجها في الحاضر كمدينة علمية وبحثية كاملة تمتلك الإمكانات والطموح ما جعلها مرجعية علمية محترمة بعد استكمالها متطلبات الاعتماد الأكاديمي العالمي في العديد من التخصصات والأقسام المتميزة والرائدة.
إن جامعة الملك عبدالعزيز وقد قدمت للوطن مواكب الخريجين المتميزين من أصحاب السمو والمعالي وعلماء وشخصيات بارزة في كل مجال، إنما تسجل اليوم بمداد من ذهب اعتزازها لهذا التشريف الذي حظيت به من قائد المسيرة، كل الشكر والوفاء لخادم الحرمين الشريفين على الرعاية الكريمة لهذه المناسبة العزيزة للجامعة، لتؤسس لانطلاقة نوعية جديدة.