بعد حادثة إطلاق النار على أحد الأطباء من قبل مواطن أغضبه أن يقوم طبيب رجل بتوليد زوجته أقترح أن يلبس الأطباء سترات واقية من الرصاص بدلا من المعاطف البيضاء الشهيرة، وقد لا تكون هذه الحادثة الأولى من نوعها في سجلات الاعتداءات على الأطباء والطواقم الطبية ولكن تطورها إلى حد إطلاق النار هو الذي وضعها في عناوين الأخبار داخل المملكة وخارجها خصوصا أن سبب الاعتداء غريب عجيب، فأطباء النساء والولادة لا يتواجدون في المستشفيات إلا لمعالجة النساء وتوليدهن، أما القول بوجوب توفير المستشفيات طبيبات وممرضات مختصات فقط بهذا الموضوع فهو يناقض موقف المحافظين الذين وقفوا ضد عمل المرأة المواطنة في المستشفيات بحجة الاختلاط، كما أنه قول غير عملي على الإطلاق لصعوبة توفيره في بعض الأحيان، فليس من المنطق أن يتجه شخص ما إلى الخدمات الصحية المجانية ثم يضع قائمة من الشروط الصعبة قبل مباشرة حالته!.
وكل هذا في كوم وحالة الغضب الخطيرة التي تصيب البعض منا في كل وقت كوم آخر، فالمواطن يفترض أنه في حالة فرح لأنه رزق بمولود ويخالط هذا الفرح شعور بالامتنان لهذا الطبيب الذي أنقذ زوجته في لحظة صعبة ولكن الذي حدث هو عكس ذلك تماما، وحتى لو افترضنا أنه لم يفرح بالمولود وسلامة زوجته لا تعنيه كثيرا وأن قيام طبيب بتوليدها مسألة مزعجة جدا بالنسبة له أدت إلى دخوله في حالة من الغضب الشديد، فالمنطق يفرض عليه أن يقدم شكوى لا أن يطلق النار على الطبيب في المستشفى على طريقة أفلام الأكشن الأمريكية.
صعوبة السيطرة على الغضب اللحظي وتطور الأمور إلى هذه الدرجة المؤسفة هو المرض الذي لا يستطيع أي طبيب في العالم معالجته، فمواجهة المشكلات البسيطة باستخدام السلاح مسألة تعيدنا إلى كهوف العصور المعتمة، وتعريض حياة الآخرين للخطر بهذه الطريقة سواء في المستشفى أو في الشارع أو في السوق هو أوضح أشكال الهمجية.
أشعر بتعاطف مع الطبيب. وإذا أردتم الحق فإنني أشعر بتعاطف أكبر مع هذا الزوج الذي قاده الغضب إلى تحويل لحظة جميلة في حياته إلى شيء يشبه الجنون.. أو هو الجنون بعينه.