خرج الهلال (الزعيم) من بطولة آسيا، خرج مع أنه يمتلك بين صفوفه اللاعب البرازيلي التون ألميدا، الذي تعاقد معه النادي مطلع هذا الموسم لتدعيم خط هجومه، صحيح أنه تجاوز الثلاثين وأصبحت حركته بطيئة، وصحيح أن نسبة تسجيله للأهداف مع الفرق التي لعب لها في جميع البطولات متواضعة جداً (هدف كل أربع مباريات)، وصحيح أنك تتساءل بعد كل لقاء عن سر بقائه أساسياً مع أن قدمه لم تلمس الكرة، ولكنه يظل لاعباً فذاً رغماً عن أنف الجماهير، لاعباً مهماً لا يمكن للفريق أن يضع خطته أو يدخل المباراة بدونه، لاعباً لا يمكن مقارنته بأي لاعب سعودي حتى لو سجل (هاتريك) في كل مباراة، فهناك أدوار عالية لا يحسن تنفيذها غير (ألميدا)!
في أغلب الشركات الأهلية، لا بد أن تجد أحداً يشبه (ألميدا)، يأتي على فيزا سباك أو دهان ثم يتحول بعد فترة وجيزة وفي ظروف غامضة إلى مدير إدارة، لا يخضع لأي مساءلة إدارية مهما كانت المخالفة، العمل الوحيد الذي يمكنك ملاحظته له هو التمشية بالممرات وبين مكاتب القيادات (دون أي هدف)، ومع هذا تجده دائماً أساسيا بالزيادات والترقيات، ومن كثرة الاهتمام الذي يحظى به تكاد تصدق المقولة الشائعة بأن المنشأة ستعلن إفلاسها اليوم التالي فيما لو قبل بالعروض الوظيفية التي تنهال عليه وقدم استقالته!!
عندما تصبح المرأة بمجتمعنا أرملة أو مطلقة، ترضى بقسمتها وتحاول وأولادها التغلب على مصاعب الحياة المختلفة، وما إن تستقر عيشتها (مالياً واجتماعياً) حتى يطلب منها لإنجاز بعض المعاملات بالجوازات أو الأحوال المدنية، ضرورة إحضار ولي (هالمرة خوينا الميدا السعودي) ليبدي موافقته على اتخاذ الإجراء، ومهما حاولت السيدة أن توضح بأن هذا الولي لا دور له في حياتها، وأنه دائماً ما يقف موقف المتفرج في كل الظروف التي واجهتهم، وأنه حتى لو وافق سوف يشترط مقابلا ماديا كبيرا، قالوا لها وبإصرار عجيب أن وجوده بالتشكيلة اليوم مهم للغاية!!
ربما يجد الواحد منا نفسه في يوم ما، مجرد (الميدا) اسم وحضور لكن دون أي فائدة تذكر، فإذا لم تأخذنا العزة ونعترف من أنفسنا بهبوط مستوانا وبأننا غير جديرين بهذا المركز، فإن الوضع الخاطئ سيظل على حاله، وإذا كان هناك من يطالب بإبعادنا، فإن هناك من المتنفذين من يطبل لنا ويبحث لنا عن المبررات التي تساعد على بقائنا!!
حين تتم محاصرة أنصار هذا اللاعب بالانتقادات والمشاهد المقتطفة، يذهبون إلى القول بأن دوره كان مهماً للغاية ويتركز في (اللعب بدون كورة)، طبعاً سيتبادر إلى ذهنكم الآن مشهد ذلك المدير اللبناني الذي يتمشى بالأسياب بدون معاملة، ومشهد ذلك الولي الذي يحضر للتبصيم على الإجراء بدون أي غاية، وهو ما يعني بأن هؤلاء لا دور لهم وأنهم مفروضون علينا إما لأغراض شخصية أو لعادات بالية، وبالتالي فإنه لن يتطور أداؤنا ولن نحقق الأهداف الكبرى في حياتنا إلا حين نعتمد منهج (العيش بدون ألميدا).