نسمع ونقرأ دعايات لها أول وليس لها آخر من البنوك ومدى التسهيلات التي تقدمها وسلة الخدمات الكبيرة التي (ما تخر الميه)، وأعتقد أنها فعلا ليست مثقوبة لأنه أساسا لا توجد سلة إلا إذا كانت لتمرير كرة التمويه والضحك على الشوارب لأن الذين يحملون شوارب أكثرية والبنوك بشطارتها حريصة كل الحرص على الضحك على أكبر قدر من المواطنين المساكين. وأعود لصلب الموضوع فأنت إذا أردت قرضا ضروريا بسيطا بدأت فورا الأوراق ترف التي بها عشرات التعهدات والإنذارات والعثرات، إضافة إلى غريب النظرات، وهذه طبعا لم تؤخذ من الكتاب الشهير (النظرات)، لأنهم لو قرأوه ربما سالت منهم (العبرات) على حال المواطن الذي هم قائمون بالسهر على تعذيبه وتنغيص عيشه قبل وأثناء وبعد تقديم القرض هذا إذا تم. أما إذا كان القرض دسما ويسيل له لعاب البنك قبل لعاب المقترضين فالساعة المباركة والثمينة، ما هي إلا أيام إلا والقرض في جيب المنتفعين. سأعطيكم مثالا مررت به، لقد حولت راتبي لأحد البنوك وفكرت مرة أن أختبر كثر كلامهم وضجيجهم وتسهيلاتهم، واخترت أن أشتري أرخص سيارة بالتقسيط عن طريق البنك، وثمنها كان 50 ألف ريال لا غير. قالوا أبشر، حالا اعتبر السيارة في جيبك، وعرفت حينها أني لا بد أن أطول جيبي حتى يستوعب السيارة، والحقيقة أن المفروض أن أطول بالي. وإمعانا في اختبارهم قلت سأقدم لكم 10 آلاف مقدما وقسطا 10 آلاف ريال شهريا، يعني الشغلة مدة أربعة أشهر، قالوا يا سلام يومين والسيارة (هوا) (عند بابكم)، هذه لقطناها من أغنية المرحوم طارق. المهم أسبوع وراء أسبوع وشهر ومن بعده شهران، صبرنا ثم سألنا ماذا حصل يا إخواننا، قالوا مخاطبات مع المسؤولين بالرياض، طبعا الموضوع محتاج لتفكير عميق وإستراتيجية، خاصة أنه قرار مفصلي. المهم قلت لهم سلموا لي على (البذنجان والكوسة). شكرا لقد استفدت درسا ليس من سمع كمن رأى، ولا تصدق كل ما ينشر أو يبث في الإعلانات. فهي لذر الرماد (بل والجمر) في العيون. وبنك آخر أتعامل معه عشرات السنين وأنا لا أحصل على فائدة أبدا على مالي ونقص مرة الرصيد عن سقف معين فجاءتني رسالة عاجلة لقد هبطنا بدرجة تقييمكم، ولم تمر ساعات على هبوط الرصيد. أين الخدمة وأين العشرة اللي ما تهون. تتكلم معهم يردون: هذه كما تعلم تعليمات من الناس اللي فوق. وطبعا اللي فوق (ما يبصوا على اللي تحت). عموما بنوكنا (غير) تأكل وما تشبع، تضر وما تنفع، ليس لهم دور إلا تخزين المال والاستفادة منه مثل المنشار (داخل واكل خارج واكل)، لا مساهمة مجتمعية ولا هم يحزنون، أعتذر بشدة فيحزنون موجودة.
البنوك شر لا بد منه. وقاكم الله شرها ولهيبها. ونصيحتي لم القرش على القرش والريال على برشلونة وخليها في البيت، فالقرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود. وانس البنوك وسوي كما سوى جدك وأبوك لا يغلبوك.