مع تمنياتي لهيئة المحامين أن تمارس دورها في توعية المحامين بما هي مهنتهم لأن هذا هو الهدف الأول والأسمى لها كما جاء بنظامها، وسأظل أكرر في كل مقال أتطرق فيه إلى المحاماة أنه يجب أن يعمم على المحامين أن الحصول على أي تراخيص بخلاف الترجمة والتدريب يعتبر مخالفة تحتم شطب أو تجميد رخصة أعمال مكاتبهم فإما المحاماة أو التجارة أو غيرها من الأعمال.
وإصرار الهيئة في أن يتحدث في الورش التي نظمتها بعض من كبار أساتذة المحاماة قد يكون أمرا محمودا إذا أرادت أن ترسخ أهمية الخبرة وسنوات العمل الطويلة وتعاقب الأجيال في أول وأهم رسالة لشباب المهنة القادمين إلى سوق العمل المهني بأعداد كبيرة جدا ولله الحمد.
ويجب أن يتذكر كبار المحامين ويعي شبابهم أن المهنة تمارس من تاريخ الحصول على ترخيص المحاماة بعد شهادة الجامعة إلى أن يقضي الله عز وجل أمره وذلك بكثير من العطاء والتدرج الهرمي، وعليهم احترام الأستاذية والنضوج والخبرات، وأن يعلموا أن المقابل المعنوي والمادي يحتاجان إلى صبر وإخلاص وأمانة وتطوير دائم للذات في الجانب العلمي القانوني الأهم وفى الجانب الإداري الأكثر تأثيرا على المسيرة الناجحة للعمل والاستمرار.
وبسلخ القضاء الجزائي وقرب سلخ التجاري والعمالي ستنكشف حقيقة ممارسة المهنة من خلال غير المتخصصين وغير المؤهلين وغير المرخصين من الدعوجية والوكلاء ومنتحلي صفة المحامي وسبب هذا الكشف أن وزارة العدل من خلال المحاكم ستضع حدا للتجاوزات التي سمح بها قضاء ديوان المظالم بترافع غير المرخصين بالمخالفة للنظام، ولذلك سيجد الأفراد والشركات والمؤسسات أنهم بحاجة إلى توكيل محامين مرخصين.
وهنا أطلب من إدارة المحاماة بالوزارة وهيئة المحامين شطب رخصة أي محام يتحايل على النظام لتمرير قضايا يباشرها وكلاء غير مرخصين، وأطلب من مؤسسة النقد تحديدا التوقف عن دعم المطالب الفاسدة للبنوك وغيرها من الشركات المساهمة والمقاولات والسيارات باستثنائهم من تعيين المحامين والاكتفاء بالوكلاء من منسوبي إداراتهم القانونية وإدارات التحصيل، بل وأطلب شطب تراخيص أي قانوني يثبت عمله في شركات القطاع الخاص ويكون مكتبه صوريا لغرض التحايل على نظام المحاماة.
وعلى الهيئة أن توضح حقيقة ومعنى الانتماء لمهنة المحاماة للقضاء على الممارسات الخاطئة التي تخل بأخلاقيات العمل والمهنة.
إن رؤية 2030 تفتح آفاق عمل كبيرة وجبارة للمحامين في مجال الاستشارات والعقود قبل الترافع والتقاضي أمام المحاكم ولكن هذا يتطلب من المحامين الاتحاد لبناء كيانات هامة قادرة على العمل القانوني الجاد وليس التعقيب والمتابعة أمام المحاكم وأعمال التحصيل. علينا أن نسلخ المحامين من واقعهم الحالي إلى آخر أفضل.