قام دانا مليبانك الصحفي في (واشنطن بوست) بأكل مقالاته تنفيذا لوعد قطعه على نفسه بأن يأكل عموده الصحفي إذا فاز الملياردير دونالد ترامب بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية، ونشر مليبانك فيديو على حسابه الشخصي في موقع (فيسبوك) وهو يأكل بعض الأطعمة التي قام بإعدادها من مقالاته الورقية بعد أن أصبح ترامب المرشح المفترض للحزب الجمهوري !.
وأكل المقالات عادة سيئة وقع فيها زميلنا الأمريكي، فلو كان صحفيا عربيا لعرف أن الحل يكمن في تقنية (لحس الكلام) وكأن شيئا لم يكن، خصوصا وأن بعض المقالات (دسمة) أكثر مما ينبغي وحافلة بالتوقعات العاطفية التي لا تستند إلى أي أساس منطقي، فمقالات المحللين الاقتصاديين جعلت الناس تبيع ثيابها في سوق الأسهم ولكن الصحفيين لم يأكلوا مقالاتهم بل المواطنون الذين صدقوهم هم من أكلها بالفلفل الحار، أما مقالات المحللين السياسيين أيام الربيع العربي فقد صورت لنا أن العالم العربي سيتحول إلى منطقة اسكندنافية بعد عدة أشهر وهم بالطبع لن يأكلوا مقالاتهم اليوم، وكذلك لن يأكلها المواطنون العرب الذين صدقوهم لأن أغلبهم قتل في الحروب الطائفية، أما الزملاء من الكتاب في المجال الرياضي فإن غالبيتهم ينقلبون على توقعاتهم قبل أن يجف حبر المقال، بل إنهم بسبب شدة حبهم للتنبؤات التي لم يسبقهم عليها أحد لا يصبرون حتى موعد نشر المقال بل ينثرونها نثرا في موقع تويتر ويذيلونها بعبارة (احفظوها في المفضلة).
ويا لشدة بؤسي لو تحول أكل المقالات إلى عادة صحفية فبعض من انتقدت أفعالهم يصنفون بأنهم من أصحاب اللحوم المسمومة وهنا سوف أحتاج إلى غسل معدة بشكل شبه شهري، كما أنني أكتب ما يخطر على البال ولا أقيد نفسي في مجال معين وهذا يسبب تلبكا معويا في حل أكل المقالات، ولعل الشيء الإيجابي الوحيد فيما لو أصبحت هذه العادة أمرا واقعا أنني لا أميل أبدا لما يسمى بالمقالات الدسمة وهذه حمية فطرية.
على أية حال أن يأكل الصحفيون مقالاتهم فهذا أقل خطرا من أن يأكل المسؤولون وعودهم وتصريحاتهم التي تنفذ، فلو أجبرنا المسؤول على أكل تصريحاته التي تحولت إلى أوهام فإنه سيجد نفسه مضطرا لالتهام أكبر صحن كبسة في العالم !.