يدهشني تخوف بعض العرب من تزايد فرص المرشح الجمهوري ترامب في الفوز بالانتخابات الأمريكية وكأن الأمور ستكون أفضل حالا في حال فوز المرشحة الديمقراطية كلينتون بالانتخابات، وهذا التخوف ينبع أساسا من ثقافتنا التي تنظر إلى الحاكم باعتباره شيخ العشيرة الذي لا يحتاج إلى أكثر من مقولة: (عليهم يا النشامى) كي ينفروا نفرة رجل باتجاه المكان الذي أشار إليه.
على أية حال تخوف العربان أفضل من حماستهم فقد تحمسوا من قبل لجورج بوش الابن وفرحوا بفوزه بالانتخابات باعتبار أنه (الغالي ابن الغالي) الذي وقف والده معنا في حرب تحرير الكويت فجرت فترتا رئاسته الويلات على العالمين العربي والإسلامي وارتكب أخطاء كارثية لا يمكن تصحيحها مهما امتد الزمان ومنها تدمير العراق وتمزيقه رغم معارضة العالم أجمع بحجة وجود أسلحة دمار شامل لدى نظام صدام حسين وهي الكذبة التي دفع ثمنها ملايين العراقيين قتلا وتشريدا.
ثم تحمس العربان بعد نجاح أوباما (أبو حسين) وأبدعوا في البحث عن جذوره الإسلامية وجاء ليخطب في القاهرة وكأنه صلاح الدين الأيوبي (وهي خطبة بهلوانية علقت عليها في مقالة اعتذرت هذه الصحيفة العزيزة عن نشرها بلطف لأن الزملاء قدروا يومها أنني رجل متشائم يحاول تعكير صفو التفاؤل العربي الكبير فصدقتهم) ثم حصل أوباما على جائزة نوبل قبل أن ينسحب من الشرق الأوسط دون تصحيح كوارث سلفه بوش متبعا سياسة (دعهم يحترقوا سنتهم على شيعتهم) وتنصل من تحالفات بلاده ثم حاول أن يشارك في الربيع العربي تحت شعار مكافحة الطغيان وما إن وجد نفسه في مواجهة طاغية حقيقي مثل بشار الأسد حتى هرب من الميدان وتحول إلى محلل سياسي يبيع الكلام الكبير في الصحف السيارة.
نعود إلى ترامب لنقول إنه مهما بلغ من العنصرية والرعونة فإنه أفضل من غيره لأن الذي (في قلبه على لسانه)، أما بالنسبة لنا نحن معشر العربان فإن قدرتنا على التعامل مع الولايات المتحدة تعتمد أولا وأخيرا على قوتنا الذاتية وقدراتنا الاقتصادية والثقافية والشعبية إضافة إلى مهاراتنا السياسية وسواء كان الرئيس الأمريكي ترامب أو هيلاري كلينتون أو حتى كيم كارديشان فإنه بالتأكيد سيضع في اعتباره قدرات البلد الذي يتعامل معه وأوضاعها الداخلية وتحالفاتها الخارجية.