طالب مجلس الشورى بتكليف جهة محايدة (مثل الحكم الأجنبي في ملاعبنا) للتحقق في أداء صندوق الموارد البشرية (هدف)، بل إن العضو عبدالعزيز العطيشان قال إن المجلس كان (مؤدبا) في توصيته الأولى وأنه يجب إحالة الصندوق للتحقيق والادعاء ومساءلة القائمين عليه عن الملايين التي وضعتها الدولة فيه وتحولت إلى (شرهات) في جيوب الاستشاريين فيه!.
وبما أنني لم أكن (مؤدبا) يوما ما مع هذا الصندوق العجيب و(أحاول أن أكون مؤدبا) مع مجلس الشورى الموقر أقول إنني أتمنى بأن يتقدم المجلس باقتراح يتماشى مع موجة تغيير مسميات بعض الجهات الحكومية بحسب اختصاصاتها ويصبح اسم الصندوق (تسلل)!، فوفقا لما ذكره عضو المجلس عبدالرحمن الراشد أن الصندوق صرف 380 مليونا على البحوث والدراسات في مجال التوظيف!. وبما أنني لست اقتصاديا مثل حبيبنا الراشد فإنني سوف أحسبها (حسبة بدو) فهذا المبلغ الذي تم تخصيصه لقسم الدراسات في الصندوق يمكن أن ينشئ جامعة متكاملة في علوم البطالة تحتوي على كلية لـ(الكدادين) وأخرى لـ(البلوت) وثالثة لتعلم مهارات الدوران في الشوارع حتى الصباح، أما الكليات النسائية فواحدة لإعداد أطباق الكيك وعرضها في الانستغرام وأخرى مختصة في مهارات الحش والنميمة، أما الدراسات العليا فتخصص لأرقى وأهم فنون البطالة والمتمثلة في كيفية أن تكون (مستشارا) تأخذ الملايين ولا تفعل شيئا.
فيما مضى من الزمان كنت أظن أن مصائب هذا الصندوق تكمن في الإدارات المتعاقبة التي لم تفعل إلا إهدار المزيد من الأموال دون نتيجة تذكر، وكنت لشدة براءتي أعتقد أن الصندوق يمكن أن يحل جزءا من مشكلاته المزمنة فيما لو وجه الدعم إلى حسابات المستفيدين بشكل مباشر وليس إلى حسابات الشركات المشغلة لهم، ولكن يبدو أن مشكلة الصندوق تكمن في طبيعة تكوينه ولا حل إلا بتفكيكه من أساسه وإعادة تركيبه من جديد وإلا سيبقى هدفا في مرمانا وسنبقى محرومين من فرصة التعادل!.