أثمن وأبارك جهود المجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل في إبرام اتفاق سلخ القضاء التجاري والجنائي من ديوان المظالم وكم كنت أتمنى هذا التعاون منذ مدة أطول.
وأكتب إلى معالي وزير العدل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء شاكرا هذه النقلة العدلية وأرجو أن يسلخ جميع الممارسات السلبية في التقاضي، فما زلت أتمنى أن تتم معالجة خطأ تاريخي بالسماح للوكلاء والمعقبين بالترافع أمام المحاكم من خلال تفسير خاطئ لنظام المحاماة استجابة لضغوط وطلبات بعض الشركات الكبرى.
وما أطلبه من معالى الوزير التأكيد على إدارة المحاماة والمحاكم بما فيها التنفيذ بتفعيل نظام المحاماة بشكل عاجل حتى لا يترك لتلك الشركات المسماة بالكبرى والمساهمة العامة وغيرها في قطاع الأعمال التحجج بأن قضاياها مستمرة وأن مصلحتهم فى استمرار أوضاعهم عبر الوكلاء والدعوجية بالمخالفة لنظام المحاماة، ولا أدري كيف لشركات كبرى تعمل في مجالات الطاقة والاتصالات والبنوك وتعمد إلى توكيل معقبين ووكلاء عوضا عن مكاتب محاماة مرخصة ضاربة عرض الحائط بالقوانين والالتزام والحوكمة وتعرض حقوق المساهمين لخطر تعامل غير محترف وغير قانوني فى قضايا الشركات متناسية أن عقدا مع مكتب محاماة بمبلغ مليون ريال مثلا لن يؤثر في أرباح شركة تحقق 5 مليارات في العام الواحد وأن مبلغ المليون سيدخل في صلب قطاع الأعمال واقتصاد الوطن وسيوظف خمسة شباب في مكتب محاماة وطني.
وأطلب من معاليه أن يوضح للجميع أن رخصة تحصيل الديون الصادرة عن وزارة التجارة ما هى إلا فقط لمتابعة المطالبات من خلال الفواتير والعقود والاتفاقيات بصورة مباشرة وليس فيها رفع القضايا ولا متابعة تنفيذ الأحكام لأن ذلك من أعمال المحاماة.
وأطلب من معاليه الكتابة إلى وزير التجارة -الذى يحسب له اهتمامه الكبير والمشكور بالحوكمة والالتزام وبمكافحة الغش والتستر وبحماية المستهلك- أن يفعل نظام المحاماة فى اللجان القضائية بالوزارة وأن يؤكد على الحاصلين على تراخيص التحصيل والتعقيب أن حدودهم لا تشمل القضاء ومحاكم التنفيذ.
وأذكر أن اللجنة الوطنية للمحامين في رئاستي أرسلت تعميما إلى جميع الوزارات لحث الجهات التابعة لها على احترام تنفيذ نظام المحاماة وبعد أن لاقى ذلك كل الاحترام والتقدير قامت عدة لجان وطنية ومهنية بالغرف التجارية بالكتابة إلى الوزارات تطلب عدم الالتفات إلى تعميم احترام نظام المحاماة، فهل هذا ما نأمل من قطاع الأعمال وهل هذا ما ننتظر من إمكانيات مجلس غرف إحداها دعوجية في قضاياها.
وأشيد بالتوجه القضائي الجديد والتصحيحي الذي يعطي المحامين دورا فى مجال الحراسات والتصفية القضائية.
وأنتظر الكثير من وزيرنا دعما للمحاماة لتمكينها من أداء رسالتها فى ظل رؤية السعودية 2030 الأكثر جرأة وشمولا بتاريخ المملكة.