يقول صديقي الزعيم، ليلة فاز الأهلي بالدوري بعد حرمان دام 32 سنة، كنت أشاهد بالجوال تلك المقاطع التي ظهر في أحدها مشجع خمسيني بمنزله كاد يموت من الفرحة وهو يردد (يا لله يا لله)، بينما بدا الثاني أكثر حماساً وفرحة حين أخذ يصرخ ويقفز أمام الشاشة مثل الشمبانزي، أما الأخير فقد حول صالة بيته عقب إطلاق صافرة النهاية إلى حلبة مصارعة حرة استخدم فيها كل مهاراته القتالية ضد أبنائه بما فيها الارتطام بالحبل والسوبلكس الخلفي، يقول صديقي إن تلك المقاطع الهيستيرية الصادرة من أبي سروال وفنيلة أنسته خسارة نادية، وحين أراد أن يبدي النصح لأبنائه من حوله محذراً من مثل هذه التصرفات التي لا يفعلها إلا (المجانين)، ردت عليه زوجته بصاروخ أرض جو استقر في منتصف الجبهة بقولها: يا ليتك تشوف حالك وقت المباراة لأنك تسوي مثلهم وأكثر !؟
لا أخفيكم سراً بأنني توقفت كثيراً عند كلام هذه الزوجة، لهذا أتمنى أن تعيروني انتباهكم شويه لنتأمل ما قالته ونسقطه على مناحي الحياة الأخرى، فبمجرد أن يصدر القاضي حكمه في قضية عدم تكافؤ النسب نذهب جميعاً إلى لومه مستنكرين استناده على العرف ومؤكدين بأن الشريعة لا تحرم مثل هذه الزيجات، وننسى أننا أثناء دوران عجلة حياتنا نصدر أحكاماً مثل حكم هذا القاضي وأكثر، لدرجة أن النظرة القاصرة للبدوي تجاه الحضري أو الفلاح تجاه الصانع تجعل الواحد منهم يخاف من مجرد التفكير في التقدم لخطبة ابنتهم !؟
أيضاً حين يتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مظاهر الإسراف في الحفلات الخاصة وهم يصفونها بالهياط الفاضي مع المطالبة بمعاقبة مرتكبيها جراء تبذيرهم للنعمة، هل تشك للحظة بأن من أرسل ذلك المقطع أو روج له ما يسوي مثلهم وأكثر في مناسباته، أكاد أجزم بأنه زود عشر ذبائح ومع هذا لم ينم الليلة التي قبلها خوفاً من أن يقل العشاء على الضيوف فيأكلوا وجهه ويصفوه بالحريص والبخيل، كذلك إحصاءات الطلاق بالمملكة حين تصدر يهز رأسه ذلك الرجل مبيناً عدم رضاه من ارتفاعها كل عام، ينتقد عند أصحابه هذه الظاهرة المخيفة والله وحده يعلم متى يعود لبيته كل ليلة ومتى آخر مرة أنفق فيها على أولاده وكيف زوجته التي هجرها صابرة عليه لليوم ؟!
انفعالات الجماهير أثناء المباراة أو بعدها، ليست قضيتنا، لأن كرة القدم فوز وخسارة، والهلال الزعيم عودنا دائماً على إعادة الأفراح لمدرجاته وهو ما سيفعله الليلة بفوز عريض على الأهلي في مباراة نصف النهائي، لكن، من يستطيع أن يخفف من نتائج ممارساتنا اليومية الخاطئة على حياتنا العامة، من يقوى على إعادة الفرحة لتلك القلوب البائسة التي أنهكها الشقاق والظلم الجائر، وقبل هذا كله، من منا يملك الشجاعة على أن يشوف حاله وما يعتريه من عيوب ثم يهتم بإصلاحها بدلاً من أن يطارد عيوب الآخرين ويتشفى منها وكأنه معصوم عنها !؟
ajib2013@yahoo.com تويتر @ajib2013