ما من شك أن الوزارة تعاني مثل باقي وزارات الدولة من نقص اعتمادات وزارة المالية وقصور اعتماد الوظائف من وزارة الخدمة المدنية وضعف الرؤية الإيجابية لصدور الأنظمة واللوائح الجديدة لتنظيم وتطوير الأعمال حيث يغيب عن الإدارة الحكومية حجم التكلفة المالية والإدارية والبشرية التي تحتاجها أي جهة حكومية عند صدور نظام جديد لأن المفترض صدور اعتماد مواز للوظائف والاحتياجات المطلوبة.
وحيث تتولى وزارة العدل الإشراف الإداري والمالي على المحاكم وكتابات العدل، ولأن الوزارة في حقيقتها إدارة كبرى للشؤون المالية والإدارية والتنفيذية لخدمة القضاء والقضاة، ولأن الوزارة ترفع ما تراه من المقترحات أو المشروعات التي من شأنها رفع المستوى اللائق بمرفق العدالة، لذلك فإن مناقشة المباني والتجهيزات وتوفير الكوادر البشرية المساعدة في الأعمال القضائية هو مسؤولية الوزارة ومن مهامها معالجة ما يطرأ من خلل في واقع العمل وما يعترض من نقص في القوى البشرية العاملة التي تعيق سير الخدمات القضائية.
أما أعمال القضاة والتقاضي وتقدير كفاءة القضاة ونقلهم والتفتيش عليهم فمسؤولية المجلس الأعلى للقضاء، ولكن يبقى للوزارة العناية بكل ما يوصل إلى سرعة الفصل في المنازعات وإنهاء الخصومات المعروضة أمام المحاكم وتيسير الخدمة القضائية للمواطنين والمقيمين والوافدين.
وقضاء التنفيذ كنموذج يحتاج إلى وكالة ضخمة من وكلاء ومساعدين وخبراء ومستشارين وجهاز إداري مساعد لم يتوفر حتى الآن لدى أحد أهم المحاكم ذات العلاقة المباشرة بأعمال التنفيذ، بل إنها مسؤولة عن نجاعة القضاء بإنفاذ أحكامه، ولكن حتى الآن لم تُتح لها تلك الوظائف من وزارتي المالية والخدمة المدنية وهذا يؤدي لقصور يحاسب عليه الإعلام والمجتمع وزارة العدل رغم أنها ليست مسؤولة عنه.
واستئجار مبان للمحاكم دون خدمات أو مواقف أمر يعطى صورة ذهنية سلبية عن القضاء ولعل محكمة تنفيذ جدة مثال لا يقل سوءا عن المبنى المقابل له لفرع ديوان المظالم حيث تُحرر يوميا عشرات المخالفات المرورية بسبب الوقوف أمام معظم الهيئات القضائية والمحاكم ومعظم القطاعات الحكومية.
وفي صلب الموضوع القضائي فإن المحاكم التجارية والعمالية والجنائية والأحوال الشخصية جميعها بحاجة إلى عشرات القضاة وضعفهم من الأعوان والمساعدين المؤهلين وبخاصة محاكم التنفيذ التي يجب ألا تقبل معقبين أو وكلاء إلا وفقا لنظام المحاماة.
ونوصي بالتشديد على دوام المنتمين إلى القضاء والعدالة والأهم هو التأهيل والتدريب والتحفيز لهم على العمل والإنجاز فمطلوب حضورهم من الثامنة للعمل الفوري لخدمة المراجعين والمحامين والقضاة كل في ما يخصه.
وبسلخ المحاكم التجارية والجنائية دخلنا إلى مرحلة جديدة يلعب المحامون فيها دورا أكبر تشكر عليه وزارة العدل، وأخيرا لابد من الإشادة بتواجد الوزارة في المحافل العالمية والمحلية.