اتصلت وهي خائفة جدا، وتطالبني إذا كان وقتي يسمح بأن أبدي لها الرأي القانوني في الحال، لأن صديقة عمرها لم تذق طعم النوم منذ أيام، بعد أن وردها استدعاء من هيئة التحقيق إثر شكوى تقدمت بها جهة عملها الحكومية تتهمها فيها بتقديم تقرير طبي غير سليم يتضمن إجازة مرضية لعدد من الأيام، وبالرجوع على المستشفى أفاد بأنه لم يصدر هذا التقرير، أما صديقتها فتحلف بالله العظيم أن التقرير أخذته من الموظف المختص وليس ذنبها أنه نسي تسجيل رقم الملف أو أنه ملأ الورقة أو وقعها بشكل خاطئ، المهم أنني أوضحت لها الدفوع النظامية المهمة التي كانت سببا -بعد عون الله- في أن ينتهي التحقيق معها بحفظ الشكوى لعدم كفاية الأدلة.
أكثر سؤال كانت تلح عليه تلك السيدة وكنت اتهرب منه، هو: طيب لو لا قدر الله أدانوها وش تكون عقوبتها؟! طبعا عقوبتها سواء في الوظائف الحكومية أو المنشآت الخاصة هو الفصل بدون إنذار أو تعويض أو مكافأة نهاية خدمة؛ لأن ذلك يعتبر من الأعمال المخلة بالشرف والأمانة، هنا قد يأتي من يقول بأن الموظف أو الموظفة المنسوبة إليه التهمة معروف بانتظامه وأخلاقه العالية وخدمته تتجاوز 15 عاما ثم يأتون على خطأ بسيط مثل هذا وينسفون مسيرته، طبعا هذه الممارسة قد تبدو عادية لدى الكثيرين ولا تعدو كونها وسيلة للهرب من حسم أيام الغياب لكنها بالنسبة لرب العمل صدمة حقيقية ومفترق طرق حين تثبت التحقيقات أن مرؤوسه خائن ومزور وكان يستغفله!؟.
إذا كان ولا بد أنك تغيب، سواء ما كان لك نفس تروح للدوام، أو مسافر يومين للسياحة، أو أن أختنا في الله حابة تجلس أسبوع زيادة مع عيالها بعد انتهاء العطلة، فالأفضل لك هنا أن تتحلى بالشجاعة والأمانة، وتعترف أمام جهة عملك بأن غيابك جاء بدون عذر، وللمعلومية فإن العقوبة في أسوأ الظروف لن تزيد على حسم أجر خمسة أيام إضافة لحسم مدة الغياب، المهم ألا تعتاد على تكرار ذات المخالفة، حيث إنه لا يسمح بفصل الموظف أو العامل إلا بعد غيابه أكثر من 30 يوما بالسنة، أما أن تغيب وتستمتع بوقتك وجهة عملك تتضرر وتحرج رئيسك، ثم تحاول فوق هذا كله الحصول على إجازة مرضية مزورة لتقبض الأجر كاملا، «فهذي والله قوية وتستاهل اللي يجيبك».
اللي تعود يجيب مثل هذي التقارير، لا يفتكر أنه ذكي واللي يتعامل معهم أغبياء، ترى أكثر زملائك فاهمين بس ما ودهم يقطعون رزقك، وإلا من تقدم تقريرك لرئيسك وهو شاك فيه، بداية بالتواريخ وانتهاء بطريقة الكتابة، وحتى بعد ما يحول التقرير لأخصائي التوظيف يرجعها ويقول التقرير بدون ختم أو بياناته ناقصة، وكل ما وصل التقرير لاحد طلع فيه أكثر من عيب، ومع ذلك تمشي معاملتك، ولكن الله يمهل ولا يهمل، ونصيحتي لك، أنه إذا كانت زياراتك للمستشفى لا تتعدى مكتب صاحبك اللي يدبر لك الإجازة المرضية، يا ليت تفكر ولو مرة واحدة تحجز لدى العيادة النفسية المختصة حتى تجد علاجاً للخيانة المرضية التي أصابتك قبل أن تستشري وتقضي على مستقبلك!؟.