• على مدار الشهور الخمسة الماضية انشغل الوسط الرياضي بقضية قائد الاتحاد ونجمه الأسطوري محمد نور مع المنشطات، منقسما بين غالبية متعاطفة مع اللاعب ومسيرته التاريخية وبين قلة ساخرة منه ومن مشواره الرياضي.
• ظل هذا الانشغال مواكبا للقضية في كافة فصولها وتفاصيلها وأحداثها الديناميكية حتى أسدل الستار على صورة قد تكون مقبولة وممكنة عند اللاعب ومحبيه.
• وبرغم حالات الغمز واللمز التي دارت هنا وهناك حيال قرار الاكتفاء من العقوبة الصادر من لجنة الاستئناف إلا أن ذلك لا يمنعنا من مشاركة نور في احتفاليته بانتهاء المشهد المؤلم الذي مر به، وتجاوزه للكابوس المفجع الذي عاشه لحظة بلحظة. عطفا وتقديرا لعشرين سنة من العطاء نثرها إبداعا في ملاعبنا.
• والآن وبعد ماراثون طويل مع المنشطات وكسبه فيه للرهان بعد أن ظننا جميعا أنه لن يكسب، فمن واجبنا أن نهمس في أذن نور ومحبيه «همس محب» مطالبين منه استغلال هذا الموقف جيدا وأن يكون أكثر عقلانية للمرحلة الحالية وإيمانا منه بأنها ليست مرحلته. وذلك أمر غاية في الأهمية، فالنجم ليس من يصنع تاريخا فقط وإنما أيضا من يحافظ عليه.
• فمن يحب نور ويهمه أمره فعليه أن يكون له من الناصحين باختياره القرار الصحيح لتوديع الملاعب واعتزاله للكرة، فإن سمحت له لجنة الاستئناف بالركض في الملاعب من جديد فإنه لن تسمح له سواعده على فعل ذلك.
• لذا على «أبو نوران» أن يتصارح مع نفسه وأن يراجع حساباته ويحفظ تاريخه الذهبي ولا يترك مجالا لأحد للعبث فيه بوضعه نقطة على السطر الأخير، مستفيدا من الفرصة التي أتيحت له من جديد.
• كما عليه أن يعي أن أغلب الناس الذين فرحوا وهللوا لخروج نور من مأزق المنشطات سالما غانما ليس لما ينتظرون منه في المستقبل، فما سيحققه «إن حصل» لن يضيف له كثيرا بقدر ما يهمهم أن تكون النهاية سعيدة وجميلة.
• فالفرص الثمينة قد لا تتكرر ولاسيما إذا جاءت في نهاية المشوار، فكم من فرصة سنحت لنور لم يستغلها وآخرها تحقيقه بطولة الدوري مع نادي النصر التي كانت بمثابة أجمل نهاية لأسطورة يودع بها الملاعب ليبقى رمزا خالدا في أذهان محبيه.
وقفة
• نور عرفناه ذكيا لماحا في مداعبته للكرة. فهل سيكون كذلك في وداعه لها.