أصبح حديث الناس في مجالس سمرهم ومجالس الثقافة والاجتماعات العملية والاقتصادية ينصب ويدور ويتمحور ويتمفصل حول الغزو الفئراني لمدينة جدة وربما المدن الأخرى حتى لا يغضب سكانها من أن نكون قد هضمنا حقهم وجردناهم من ميزة وذلك ظلم بين إن حصل. كما قلت الحديث لا ينتهي عن (الفأر) حتى عندما نسمع في الأخبار عن متهم (فار) يكون رد فعلنا حمل أي أداة متوفرة لضرب ذلك الفأر. بل وأحد من الموجودين قال مرة سمعت المدام تصيح بأعلى صوتها وجريت لها مفجوعا وسألتها (أيش في يا أم أحمد) قالت ألحقني يا أبو أحمد حرامي، قلت لها فجعتيني (يا حرمة) الله لا يكسبك حسبته فأر. المهم ما هو الحل والبيوت والحدائق الخارجية التي وضعت للترفيه عن الناس ومكان انبساط وسرور أصبحت مصدر قلق وخوف وتوتر. والكورنيش أكلت الفئران كرنشته فأصبح زلط ملط ولو له لسان لغنى أبكي على ما جرى لي ياهلي. وحيث إن الحاجة أم الاختراع قرر بعض المتنزهين أن كل عائلة تذهب للنزهة تحضر مصيدة، فما إن تناثر الخبر إلا وأصبح سعر المصيدة بمبلغ وقدره، وأنتم عارفون كيف يعرف إخواننا التجار من أين يؤكل الجيب (والونيت). فتراجع المواطنون وقرروا حمل مطرقة فتكرر الحال هذه المرة اختفت المطارق من السوق عملية احتكارية ليست غريبة ولا مستجدة. فقال أحدهم أنا جبت الغائبة نجيب البسة راح تقول الفئران يا فكيك، رد الثاني بساس مين يا أخ كان زمان في هذا الوقت صارت البسة لما تشوف الفأر وشخصيته القوية المستأسدة ما تعرف تقول نيو ولا هوهو. يا إخواننا هذه الآفات ما يبغالها الله يكرمكم إلا (الشبشب)، فرد آخرون ما لنا ومال الحب يا قلبي يا عمي خذ قطعة جبنة وارميها له خليه يا كلها يفكنا، وبعدين فئراننا مربربة وأسرع من البوينج يالابس الطرحة والله ما يلحقها قطار الدمام الرياض. المهم في النهاية رأوا أن (اللي تعرف ديتوا اقتلوا) (واللي تغلبوا العبو) فأقروا مبدأ أطعم الفم تستحي العين، ولكن فجأة لم تظهر الفئران فتشاوروا هل يواصلون مشروعهم أم لا داعي بحكم أن الفئران اختفت، فقال حكيمهم الاحتياط واجب نكمل أحسن وذهبوا أرتالا وجماعات ليشتروا الجبنة ودخلوا أسواق الأجبان فوجدوا أقفاصاً كثيرة مليئة بالفئران وأجباناً من مختلف الأنواع ولوحة مكتوباً عليها اشتر كيلو جبنة وخذ فأرين مجانا.