سئل رئيس وزراء اليابان عن سر التطور التكنولوجي في بلاده، فأجاب: لقد أعطينا المعلم راتب وزير، وحصانة دبلوماسي، وإجلال إمبراطور.
هذه هي أسرار التطور التكنولوجي لليابان، وهو تطور لا يخفى على أحد، فما من بيت في بلادنا، بل في كل بيت بالعالم، شرقا وغربا، إلا وفيه منتج ياباني يعد من أفضل ما أنتج في العالم من نوعه. قد يكون هذا المنتج سيارة يابانية، ثلاجة، تلفزيونا، لاب توب، حاسبة، ساعة يد، آلة في مصنع، بل غترة أو عقالا.
انظر حولك أخي، ستجد عظمة ما وصلت إليه اليابان من تقدم علمي وتكنولوجي أذهل العالم، وسر هذا كله قد أعلن لنا: حياة مادية كريمة للمعلم، وحمايته اجتماعيا وفكريا وإنسانيا، واحترام وتقدير وإجلال لشخصه. ودعونا -وبصراحة- نناقش أوضاع المعلم لا في بلادنا وحسب، بل في عالمنا العربي بأسره، سنجد هذا المعلم -المسكين- يصارع من أجل ضمان حياة كريمة له ولأسرته، فما أظن أنه في دول الخليج الغنية الثرية، يصل راتب المعلم، لا أقول لراتب الوزير، وإنما لغيره من كبار الموظفين والعاملين في الهيئات الحكومية والمؤسسات، الأمر الذي يصرف كثيرا من الشباب عن العمل بتلك الوظيفة النبوية الشريفة، وظيفة التعليم، ويا لها من وظيفة ومهمة سامية، يغفل عن قيمتها الجميع، فلا الصغار يسعون إليها، ولا الكبار يقدرونها ماديا، والمقابل المادي أصبح لا غنى عنه في الحياة المعاصرة، وليس عيبا أن يسعى المرء منا إلى العمل في ما يحقق له دخلا مناسبا لاحتياجات الحياة المتزايدة، فهذا من سنن الحياة، في كل عصر وحين.
أما الحصانة المنشودة للمعلم، فلا تعني عدم حسابه إذا أخطأ، فتلك الفوضى بعينها، وإنما أعني ألا يكون عرضة للنيل من شرفه وكرامته من الأفراد بعامة، ومن وسائل الإعلام، كما أنني أعني هنا أن تحترم آراؤه وأفكاره، ما دامت في الإطار العام لأخلاقيات البلاد وأعرافها وتقاليدها.
وأخير، ضرورة إجلال المعلم وتقديره واحترامه، فلا يكون محل سخرية واستهزاء في مسلسلات أو أعمال درامية غريبة عن أخلاقيات مجتمعنا ورؤاه المبنية في الأساس على احترام وتقدير الإنسان، الذي حظي بالتكريم الإلهي.
صدقوني: إن مهنة التعليم ليست مهنة سهلة؛ إنها تتطلب استعدادات بدنية وذهنية ونفسية خاصة، إذ لا يمكن لمعلم أن يقدم لأبنائنا في مراحل التعليم المختلفة ما يفيدهم، وهو منهك القوى، لاضطراره للعمل في وظيفة أخرى بعد انتهاء اليوم الدراسي، ولا يمكن لمعلم أن يؤدي وظيفته على النحو المأمول منه، وذهنه مشغول بلقمة العيش، وتوفير احتياجات أسرته التي قد تتجاوز الزوجة والأولاد، إلى الوالدين، أو الإخوة والأخوات. ولا يمكن -كذلك- لمعلم أن يعطي لأبنائنا ما يستحقونه من تقدير واحترام وثقة بالنفس، وهو ذاته يفتقد هذه الأشياء في مجتمعه، فلا نرى له تمثيلا في إدارات ومؤسسات الدولة السيادية والعليا، ولا تسمع له كلمة في المحافل الحكومية، ولا يؤخذ برأيه، حتى في ما يخصه من قضايا التعليم في بلاده.
فإذا أردنا أن نكون أصحاب تقدم علمي سعودي خالص، علينا أن نعيد النظر في أوضاع المعلمين، ولا عيب على الإطلاق في الاستفادة من تجارب وخبرات الأمم الأخرى، خاصة في ما يتفق وتعاليم ديننا، والثوابت من أخلاقنا وقيمنا.
لي نداء، عليكم بالمعلم، فأنصفوه، وسترون ثمرات هذا الإنصاف والاهتمام على مر السنين.