وهذه المرة أعني معالي وزير العدل بصفته رئيس الهيئة السعودية للمحامين ولن أعرج في الكتابة على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي لقيتُ على مقالي الكثير من الاهتمام والتأييد من مختلف الأطياف ولله الحمد، فما أحوجنا للهيئة وما أحوجها إلينا.
وأعود إلى وزيرنا الفاضل بصفته رئيسا انتقاليا للمحامين في الهيئة الوليدة، فمعظم زملائي المحامين يعلمون أنني من بادر بالمطالبة بالتنشئة المتدرجة للهيئة عند تأسيسها وعارضت المشروع القديم الذي تداوله الجميع بين مختلف سلطات التشريع والذي كان يُدخل المحامين من اللا تنظيم إلى التنظيم الكامل ويكون مكمنا للخطر الذي وقعت فيه هيئات المهندسين والمحاسبين خاصة لتجاذب المهنة بين الشرعي والقانوني وتباين قبولها بين مختلف القطاعات الأمنية والقضائية والحقوقية والنظرة لها على مستوى الأفراد والمؤسسات كواقع يحتاج إلى تطوير وكذلك لضعف اقتصاديات مكاتب محاماة بما لا يتناسب مع عدد السكان وحجم الاقتصاد وأيضا لأن أغلب الممارسين الآن هم من الشباب الدارسين من الداخل أو من الخارج العربي أو الغربي بمختلف مدارسه القانونية.
أما إذا نظرنا إلى الواقع الآن نجد أن المهنة في ظل نظام محاماة ولد مشوها ليس فيه من حسنة إلا عنوانه ونقل رخص المحاماة من وزارة التجارة إلى العدل وما عدا ذلك ضد المهنة وضد المحامي وضد الممارسة الأخلاقية المهنية الصحيحة والسليمة، وتحت مظلة تنظيم الهيئة لا يحمل سوى حسنة واحدة نتمسك بها جميعا وهي النص على أن هدف الهيئة الوحيد هو رفع مستوى ممارسة مهنة المحاماة وتطويرها وضمان حسن أدائها وترسيخ وعي المحامين بحقوقهم وواجباتهم وذلك بوضع أسس ومعايير المهنة وكذلك مراقبة أداء المحامين لواجباتهم بما يكفل حسن أدائهم لمهنتهم على الوجه الذي تقتضيه أحكام نظام المحاماة وأخلاقيات المهنة وأعرافها ومعايير مزاولتها، ومع ذلك فإنه ما دام أن هناك هيئة يستظل بها المحامون فإن تحقيق هدفها يحتاج إلى رئيس قوي ليس معني بالمصالح الانتخابية والمجاملة للمحامين ومودتهم في قيادة هيئتهم في المرحلة التأسيسية لأنها تحتاج إلى وضع ضوابط قوية منها رسوم اشتراك عضوية معتبرة لضمان قوة برامجها وأعمالها المستقبلية وفرض شروط الترشح لمجلس الإدارة لضمان التنوع المهني بين الشرعي والقانوني والمناطقي بين الشمال والجنوب ومختلف المناطق وضرورة تواجد زميلاتنا القادمات بأعداد كبيرة وضمان مقاعد للشباب والحد من الممارسات التي تعايشنا معها وهي ضد المهنية التي يجب أن تتبع.
لذلك يا معالي الوزير - الرئيس - المهنة والمهنية الهدف الوحيد للهيئة هو أمانة لدى معاليكم دون غيركم مع كل تقديري لباقي أعضاء المجلس المحترمين ولهم كل التقدير ولكنكم الراعي والضامن لهذه المهنية المطلوبة من ولاة الأمر والدولة والمهنة والمجتمع.