عندما تتناغم الحياة وتستقر الأمور إلى التحاسن والانسجام مع من تحب، وتكن له المودة تكون أنت حققت السعادة والرضى عن الذات، ولبست ملبس البهجة والافتخار، حيث اكتفت هذه الانسجامات والتناغمات بغايات بعيدة وأمور عديدة، وهي الثقة والتغاضي من الأطراف عن أي منغصات وتجاوزات، وكأن لا شيء يكون أو كان، لأن الأطراف متعلقة ببعض وغايتها صنع البهجة للآخر، مهما كان المنغص أو التيار المحاول التنكيد، حيث يعتمد على النسيان والغفران - التجاهل التعامي – التصامي – التغافل، غير هذه المكونات السابقة سيكون أحد الأطراف عند مخالفته لهذه الأشياء قد انتهج أسلوب الحرب الباردة، والضرب على هذا التناغم وتعمد قتل الروح والجماليات الموجودة المحظورة، أو المحفوظة له عند الآخر.
إن ما يقتل التحمل والصبر عند مدى الانسجام هو الشخصية الحلزونية المتقلبة والقابضة بمطرقة والدق على أوتاد حساسة لشيء مضى بهدف ودعوى خيالية، وهو تعديل توجه أو استمالة الطرف الآخر بينما هو كما قلنا سابقا يتعمد القتل وكذلك عنصر منثر حتى وإن تسامح الطرف الآخر لمرات، إلا أن الحياة تتوقف فجأة لوجود مشاعر يحاول المقابل الضبط والربط عليها ويفقد توازنه لمعرفته أن هذه الانسجامية والتناغمية وقتية ومبنية على رضا أحد الأطراف.
لذا جاء التغاضي والتغافل من أهم مسببات السعادة، فكم متغافل نجحت حياته، واستقرت أحواله النفسية وغمرته السعادة واستحوذ على قلوب من يحب، وكم صائد للأخطاء متتبع للعثرات اصطدم بواقع مرير، وأصبح في شر مستطير، فخسر الحب وخسر صحته بل ساءت أخلاقه، والأخلاق هي الدين.
نعود للانسجام والتناغم، نجدها تمثل غاية الإنسان في هذه الحياة، فهو يبحث عن الأصدقاء لتسعد حياته لهذا الانسجام والمحبة، وكذا البحث عن الزوجة والأقرباء، فالله أخبرنا بحب العفو والصفح حتى تصفو القلوب وتنسجم فقال تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس)، ربنا أجعلنا منهم.