ما مدى صدمتك عندما ترى صور أطفال دون العقد الأول من أعمارهم ومن بالكاد تجاوزوه، يحملون أسلحة رشاشة ويتدربون عليها، وهم بملابس جماعات وميليشيات إرهابية في معسكرات صناعة الموت؟ قطعا هو أمر مروع ومؤسف وخطير، ليس فقط مما يتدربون عليه إنما الحصاد المر المنتظر بعد سنوات من اغتيال براءة وإنسانية هؤلاء الأطفال عندما يصبح كل منهم كتلة كراهية وقنبلة إرهابية ضد مجتمعاتها والبشرية.
هذا هو الحاصل من التنظيم الدموي (داعش) وأمثاله من تنظيمات وميليشيات الإرهاب والقتل والفتنة والتقسيم في العديد من الدول تحت مسميات وشعارات خادعة، وكل منها له وسائله في تجنيد أو اختطاف الأطفال وتشكيل الأدمغة الصغيرة في معسكرات الكراهية من عناصر مجرمة، وعن هذا تحدثت تقارير إعلامية منشورة عن تفاصيل مؤلمة تطلق صيحات التحذير من خطورة خميرة الإرهاب بتشكيل الصغار نفسيا وذهنيا وبدنيا على العنف والدماء ليكونوا قنابل موقوتة تستهدف تدمير مجتمعاتها بأيديها.
إن الحرب على الإرهاب في الدول الفاشلة ليست نهاية معركة العالم والتحالف الدولي اليوم، فالخطر مستمر في بذور الإرهاب بهذا التجنيد الإجرامي لأطفال، ولهذا فإن حرب اليوم ضد تلك الجماعات الإرهابية وفضح الميليشيات في العديد من الدول، ليست فقط معركة اليوم وإنما حرب واجبة ولا بد أن تستمر لتطهير التربة من عفن الفكر الضال وأية بيئة فيها موضع قدم لشياطين الإفساد، فالأرض المعتلة لا يكفي تخليصها من الأعشاب الضارة إنما من بذورها، فما بالنا ببشر تحولوا إلى قنابل وأحزمة انتحارية.
لا بد من وقفة جادة تجاه هذا الخطر الكامن في مخطط تصيد ضحايا عبر وسائل التواصل وأجهزة الاتصال الحديثة التي سلمناها لأجيال من المراهقين وشباب في مقتبل العمر دون أدنى مسؤولية من الأسرة، وللأسف لا يخلو مجتمع من خفافيش الظلام التي تحولت عقولها إلى أوكار للكراهية وفكر الإرهاب الضال، باستدراج أبرياء، وما جرائم القتل لضحايا أقارب بالخديعة بعد استدراجهم من عناصر مجرمة، إلا شاهد على مدى الخطر الكامن الذي يستوجب التلاحم والتكاتف والوعي.
ملفات وجوانب كثيرة تتعلق بالتصدي للفكر الضال والمعركة ضد الإرهاب، وحماية الأجيال بحاجة أن تصل إلى أسماع وعقول الأسرة والمجتمع ودور التعليم، وإذا تحدثنا عن الإعلام فإن البرامج التقليدية لا تجدي نفعا ولا تترك أثرا أمام سطوة وإغراءات شبكات التواصل الإلكتروني، فالمسؤولية جد خطيرة وتستدعي الاستنفار والحضور لترجمة المعركة الشاملة ضد الإرهاب والفكر الضال إلى أعمال تلفزيونية وإذاعية تنتقل تلقائيا إلى المواقع الإلكترونية تبث الوعي والتحصين.
إنها حرب معلومات واحتلال عقول وهو سلاح الأعداء الأخطر، والمجرمون محترفون في إجرامهم ويستخدمون كافة الوسائل والتقنيات والحيل والخدع، ويدسون السم في العسل لتصيد المراهقين الشباب الصغير واللعب بعقولهم ثم اختطافها، فماذا أعددنا لمواجهة هذا الخطر بالحوار والدراما والدعوة والتعليم والأسرة، ولو أمعنا النظر في التفاصيل لوجدنا أن الخطر يبدأ ويكبر بين أيدينا ونظن أنه عالم وهمي افتراضي، لكنه في الحقيقة واقع مؤلم ينفجر في وجوهنا بجرائم الإرهاب الذي يتصدى له العالم منذ سنوات وحتى اللحظة ولا نعلم إلى متى؟
الأجيال في المجتمع الواحد وشعوب الأمة تتعرض لحالة من صراعات الرأي، واذا كانت القضايا الكبرى واضحة كمواجهة الارهاب، فإن انزلاق الخلافات بين النخب يجر العامة إلى تفاصيل مهلكة على شبكات التواصل ويفتح الأبواب على مصراعيها لشياطين الفتن بأقنعة زائفة، فاعقلوها وانتبهوا يصلح الله شأننا.