يقول الخبر: إن عضو مجلس الشورى الدكتورة حياة سندي، كشفت مؤخرا عن عكفها على إعداد دراسة للرفع بها إلى وزارة العمل تتمثل في منح الأب (إجازة وضع) أسوة بالأمهات الحوامل، وأن المدة المقترحــة لهذه الإجازة (ستة أشهر) مع منح الأب مطلق الحرية في اختيار موعدها سواء أرادها مع وضع زوجته أو بعد أن تقوم بالسلامة، كما تضمن الخبر أيضا، أن «سندي» تقدمت مشكورة بهذا المقترح المصيري لوزير العمل خلال مثوله أمام المجلس وأعجب به جدا، بل وطلب منها أن ترسل له الدراسة (في التو واللحظة) عبر البريد الإلكتروني.
لقد عادت بي الذاكرة فور قراءتي لهذا الخبر، إلى ما قبل ثلاث سنوات، حين أعلن ولأول مرة في التاريخ عن دخول المرأة السعودية لمجلس الشورى، لقد توقعنا حينها بأن قضايا المرأة بمجتمعنا ستشكل الهاجس الأكبر لكافة العضوات كونهن أعرف وادرى بهمومهن، ولكننا حتى اليوم لا نزال نلمس صعوبة بالغة في تنفيذ قرار تأنيث المحلات النسائية، لا نزال نقرأ عن النسب المهولة لحالات الطلاق، لا نزال نسمع عن حرمان المرأة من العمل بوظيفة كاشيرة، ومن نصيبها الشرعي بالتركة، ومن حقها في النفقة، ومن السفر بأبنائها للخارج، أو استصدار أوراق ثبوتية أو إدخالهم للمدارس، فقط لأن طليقها المتعنت والجاهل يرفض ذلك والجماعة خائفون لا يزعل ويسبب لهم مشاكل !؟
أن إجازة الوضع المنصوص عليها بالنظام لا تتجاوز ثلاثة أشهر، أربعة أسابيع قبل الولادة وستة بعدها، كما أنه لا يتصور أن يلازم الرجل خلالها زوجته أو يخصص وقته للعناية بطفله، فالمرأة بمرحلة النفاس تكون عند والدتها تبخرها وتغذيها وتحمي الولد وتحصنه، أما الرجل فسيجدها فرصة سانحة ليتربع بالاستراحة أو يسافر للسياحة !!
الدول التي طبقت هذا الاقتراح، لدى كل أسرة فيها ولد وبنت كحد أقصى، أما لدينا فأغلب البيوت العشوائية ما إن تفتح باب الحوش إلا وكأنك داخل فقاسة دجاج (ما شاء الله) مما يعني بأن مدة الخدمة كلها بتروح إجازة وضع، وإذا تبغون الصراحة، فإن الظنون بدأت تراودني حول السبب الحقيقي وراء هذا الاقتراح، وأخشى أن يكون المراد منه قلب المعادلة لتكون القوامة للمرأة، وإذا ما صحت ظنوني فإن الاقتراح القادم سيكون منح الرجال أسوة بالأمهات فترات راحة خلال ساعات العمل ليتمكنوا من الذهاب لمنازلهم وإرضاع أطفالهم، ليجد الرجال أنفسهم بعد سنوات محرومين من العمل وربما النفقة والسفر والقاعدة السائدة (الرجل ما له إلا بيته) !!