استحدثت وزارة التجارة والصناعة بالإدارة العامة للشركات إدارة تعنى بحوكمة الشركات؛ لتتحقق من تطبيق القواعد والمعايير المنظمة لإدارة الشركات، من أجل ضمان الالتزام بأفضل ممارسات الحوكمة التي تكفل حماية حقوق المساهمين وحقوق أصحاب المصالح، والحقيقة أن التاريخ سيسجل للوزارة والإدارة الحالية أنها أولت اهتمامها بهذا الموضوع الخطير والمهم الذي سيحول الشركات السعودية إلى أشكالها القانونية الحقيقية.
الواقع أن معظم الشركات السعودية وهمية وغير حقيقية لأنها صورية وورقية بين الرجل وزوجته أو أولاده القصر وغير القصر أو بين الإخوة فقط لحاجتهم أن يكون هناك أكثر من شخص لتكوين الشركة. وهنا نحن أمام واقع شرعي حقيقي أن الأب أو الزوج أو الأخ الأكبر هو من وضع رأسمال الشركة وليس أحدا غيره، ووزارة التجارة تضع عباراتها العتيقة القديمة المعتادة فتصف الطفل الرضيع والزوجة والأم الغائبة بالشريك وتذكر في العقد النموذجي الإلزامي وليس الاسترشادي أن الشركاء وضعوا حصصهم في رأسمال الشركة رغم علمها بأنه موهوب لهم من المؤسس الحقيقي. فنكون أمام واقع شرعي هو ملكية المؤسس لرأسمال الشركة، ولكن هذا الواقع مخالف للمستند القانوني الموثق لدى كاتب عدل الشركات الذي اعتاد على ملء النموذج الإلزامي وأكثر من هذا فقد اعتدنا أن يضيف كل كاتب عدل ما لديه من رؤية حسب خبراته، فيطلب حذف أو إضافة عبارات على عكس إرادة الشركاء المنقوصة أصلا في حقيقتها، ولا يثير الأمر أي ريبة أو شك إلا عند الخلاف عندما يتمسك الصوريون والوهميون بأنهم شركاء حقيقيون وفق الأوراق القانونية وليس الحقيقة الشرعية التي يقر بها ويعلم عنها مسؤولي وزارة التجارة دون حراك حتى تجاه الشركات المساهمة العامة التي تخضع لإدارة وإرادة مجموعات تجارية وتكون تابعة لها وهي عامة والشواهد على صورية كبار الملاك المؤسسين كثيرة ومتعددة ومعلومة دون حاجة إلى شرح.
من هنا نقدر لوزارة التجارة هذه البداية التصحيحية والاهتمام باستحداث إدارة تهتم بتطبيق قواعد حوكمة الشركات للقضاء على واقع الشركات العشوائي ولتراقب وتلزم الشركاء والشركات بتصحيح أوضاعهم مبكرا أولا بأول ودون الحاجة إلى التصحيح القسري أو الإجباري عند وجود الخلافات، ويساعدها في ذلك حجم العقوبات من سجن وغرامة على مخالفة أحكام نظام الشركات، وفي ظل نظام جديد للشركات يتوجب على الوزارة القيام بحملات توعية حقيقية لمجتمع الأعمال بشكل مباشر بأحكام هذا النظام وأحكامه المستحدثة وما أضافه من قواعد جديدة كل ذلك تعاونا مع الغرف التجارية التي لا يمثل لها مجتمع الأعمال إلا قيمة اشتراك عضوية فقط.