قرار مجلس الوزراء الموقر بنقل مقر اللجنة الدائمة للتحكيم التجارى إلى مجلس الغرف السعودية إلى غيرها من التفاصيل، قرار حكيم لأنه أولا رسخ قيام الغرف التجارية برعاية أعمال ونشاط التحكيم في القضايا والمنازعات التجارية هو في الحقيقة البداية الصحيحة المؤسسية لوضع مسار التحكيم في بداية صحيحة تبدأ من الغرف التجارية ورجال الأعمال والقانون والمحاماة وثانيا لأن التحكيم ليس للتخفيف عن القضاء لأن ألف أو أكثر قضية تحكيم لن تفك الخناق عن القضاء التجاري الذي يعج بعشرات الآلاف من القضايا.
وحل المنازعات بالتحكيم والوسائل البديلة للقضاء ببساطة هو خدمة قضائية قانونية يقدمها رجال القانون والمحامون لمجتمع الأعمال بحل قضاياهم بعيداً عن القضاء للهروب من سلبياته في التأخير والبطء في مخرجاته وأيضاً لتأخر تطوره عن مواكبة المستجدات في عالم المال والأعمال حيث يعجز عن تصور الأمور بحقيقتها وواقعها فينعكس سلباً على أحكامه وهذا واقع القضاء التجاري في العالم وليس فقط بالسعودية.
ولهذا علينا أن ندعم هذه البداية الصحيحة لانطلاق أعمال التحكيم التجاري وأتمنى على مجلس الغرف السعودية أن يتعامل مع الموضوع بما يستحق من الناحية الموضوعية والمهنية لأن معظم عناصر ضمانات الثقة بالتحكيم مفقودة بكل أسف لأسباب تاريخية ليس المجال لذكرها، ولذلك على المجلس أن يعد قائمة جديدة كلياً بالمحكمين تحتوي في بدايتها فقط على المحامين أصحاب الخبرات التي لا تقل عن عشرين عاماً للممارسة مع قوائم أخرى للخبراء في الهندسة والمالية والمحاسبة من مختلف مناطق المملكة ممن لا تقل سنوات الخبرة لديهم عن عشرين عاما لتكون لدينا بداية صحيحة لمسيرة التحكيم.
ويبقى للقضاء العام الاختصاصات التى نص عليها نظام التحكيم وأهمها نظر حالات الدفع بالبطلان واعتماد الاحكام التحكيمية وتنفيذها، لأن بغير ذلك يكون لدينا تعارض كبير بين الدعوة إلى بيئة أفضل للاستثمار والتنمية والاقتصادية تحتوي على بيئة مثالية وعالمية لفض المنازعات وعلى ممارسة أفضل وأرقى للتحكيم والوسائل البديلة لفض المنازعات تُمكن المحكمين والمحامين الأجانب من الحضور والممارسة لأعمال التحكيم خاصة في المنازعات ذات البعد الدولي أو الأجنبي.
نحتاج إلى مجلس إدارة للمركز السعودي للتحكيم التجاري قوي ومتمكن وقادر على إعادة قضايا التجارة والأعمال السعودية إلى الوطن بعد أن ذهبت إلى مراكز التحكيم الإقليمية والعالمية لأسباب كثيرة منها ضعف نظام التحكيم السابق وانعدام الإدارة وعدم وجود مركز تحكيم مرموق ولا ننسى أهمية وضع آليات محترمة ومهنية وذات جودة لافتتاح مراكز تحكيم تضيف إلى العملية التحكيمية الوقار والهيبة وحسن الخدمات المقدمة لتفعيل وتطوير تسوية المنازعات البديلة لحل المنازعات التجارية.