من أصل 11 مليون عامل أجنبي لن نستغني عن العامل البسيط والسائق والوظائف الدنيا خاصة في الأعمال الميدانية الخاصة بشركات المقاولات والتشغيل والصيانة، علينا أن ندقق في الوظائف المتوسطة التي يمكن أن نوطن العمل فيها وهي تحتاج إلى خريجى الدبلومات والكليات التقنية التي أطالب أن يتحول إليها زخم الدعم الحكومي والإعلامي والاجتماعي، وأن تضاعف لها الإمكانيات لجذب انتباه الشباب والمجتمع وأن تصبح مكافأة الطالب فيها على أقل تقدير ضعف ما يحصل عليه طالب الجامعة لأن طلب مجتمع الأعمال للتوظيف هو تجاه خريجي هذه الفئات وليس خريجي الجامعات.
هناك وظائف إدارية رغم أنها اقتصرت على السعوديين بدون تأهيل اجتماعي وعلمي وإعلامي ولا يقبل عليها خريجو الجامعة وإن قبل بها لا يستقر نفسيا ولا يقبلها ماديا، هذه الوظائف يتحملها القطاع الخاص وتكلفه بين 4 ــ 7 آلاف ريال وهى وظائف الاستقبال والسكرتارية والحسابات ويشغلها الأجانب بشهادات عليا حيث لم تتح لهم فرص عمل فى سوق العمل في أوطانهم.
وفى وطننا ما يقارب مليوني وظيفة متاحة لخريجي كليات التقنية والدبلومات الفنية والتجارية والإدارية، ولكن بشرط التأهيل والتحضير الاجتماعي والتركيز على أخلاقيات وسلوك العمل والتحضير الذهني والعلمي للطلاب بمعنى الخروج من مرحلة الدراسة إلى مرحلة العمل والالتزام والجدية وبناء المستقبل العلمي والمهني.
ولعلي أعلن تجربتي الشخصية، فقد عملت أثناء دراستي الجامعية على بند تشغيل الطلبة وكنت أحصل على 50 ريالا مقابل ساعة العمل ولقد كان لهذه الوظيفة أثر كبير في مسيرتي المهنية ومعرفة معنى كلمة موظف ووظيفة، وهذا ساعدني في أول وظيفة حقيقية لي أثناء الدراسة في شركة للمأكولات السريعة، لقد كانت أول وظيفة على درجة عامل نظافة لطاولات الطعام ودورات المياه ومكثت بها ثلاثة أشهر ثم تدرجت خلال سنوات دراستي الجامعية حتى وظيفة نائب مدير العلاقات العامة للتسويق، وما تعلمته كان سببا لنجاحي بعد توفيق الله في أول وظيفة لي كخريج للقانون بالغرفة التجارية كمستشار قانوني ومنها إلى المكتب الإنجليزي العالمي كليفورد تشانس المتعاون مع الأستاذ المعروف القدير صلاح الحجيلان ثم رئيس المحامين بجدة والمملكة والآن مستشار لرئيس الاتحاد الدولي للمحامين ومستشار الجمعية الدولية لقانون الرياضة للشؤون الدولية، لقد كان الأساس العمل وروح العمل وحب العمل تعلمته من أبسط وظائف الدنيا كطالب جامعي.
إن ما يحتاج إليه سوق العمل خريجو الجامعات من الطب والهندسة والإدارة الحديثة والقانون، ويمكن توظيفهم لـ 50 عاما قادمة دون توقف، ولكن يحتاج إلى توظيف خريجي الدبلومات والثانويات المتخصصة مدى الحياة.