أزمة العمالة المنزلية تبدو مستعصية على وزارة العمل، وتحتاج لفريق جراحي (كونسلتو)، فما أن تداوي جرحا يظهر اثنان وثلاثة، والدليل الاتفاقيات والعقد الموحد والتنظيم الجديد للاستقدام لم يأت إلا سلبا على المواطن. ومازلنا في حلقة مفرغة بلا طحين من تصريحات عن دراسات ولقاءات ومفاوضات مع دول مصدرة، وتبدو الحلول بعيدة سواء بسبب الأطراف عندنا أو من الدول الأخرى وما يحدث فيها من انتهازية لوبي مكاتب تصدير العمالة.
زبدة الواقع تقول إن الوزارة عاجزة عن إيجاد حلول أو بدائل لحلحلة الأزمة ولا تقدم إلا تصريحات لا تغني سوق العمل ولا تسمنه من جوع وتعطش إلى استقدام مئات الآلاف من العمالة المنزلية، وها هي إندونيسيا قطعت قول كل خطيب من مسؤولينا بمنع إرسال عمالتها الفردية إلى المملكة ودول أخرى، ولم يقل أحد ما البديل لأكثر من عشرين ألف عاملة إندونيسية كان يتم استقدامهن شهريا، وباستثناء الفلبين التي تدللت كثيرا في مطالبها، نجد الدول الأخرى لا يصل منها إلا المئات.
إلى جانب وزارة العمل والخارجية، هناك أطراف عدة معنية بهذا الأمر كشركات الاستقدام لدينا، ولجان يتم تشكيلها بين فترة وأخرى للمتابعة، والدول المصدرة وكذلك العمالة، والعجيب أن كل طرف له رؤيته، وفي النهاية تبدو وزارة العمل حائرة وعاجزة أمام أزمة اتسعت عليها. وهنا أعتقد أننا بحاجة إلى شفافية كافية لفك لغز الأزمة الذي هو أحد ألغاز سوق العمل بمجمله، وكان قبل أيام قليلة تحت مجهر مجلس الشورى في مواجهة ساخنة مع معالي الوزير، فالوعود كثيرة والتصريحات والمسكنات أكثر، والنتيجة ارتفاع تضاعف تكاليف الاستقدام عما مضى من خمسة آلاف ريال بالكثير، إلى 15 و20 ألف ريال من جيب المواطن دون ميزة واحدة عادت عليه، وطالت فترة الاستقدام إلى ما شاء الله من الشهور، والسوق السوداء تستفحل، ورسوم من فوق الطاولة، ومبالغ من تحتها أكثر للوسطاء، ولا ندري ماذا سيأتي بعد حسم إندونيسيا لقرارها.
المؤكد أن وزارة العمل مسؤولة في البدء والمنتهى عن هذا الملف لتقليل الآثار بعد تعذر العلاج الشامل، إلى درجة خروج دعوات ومطالبات بتحويل ملف العمالة المنزلية من وزارة العمل ويكفيها ما فيها، ولكن ظروف هذا القطاع تغيرت كثيرا عن الماضي، وباتت في كل الأحوال تحتم ضبط هذا الانفراط وعدم التزام الأطراف الخارجية أو شركات استقدام لا تغطي السوق لدينا، فالكل بات يشكو وله وجهة نظر وموقف باعتباره جزءا من الأزمة ومن الحل، إلا أن المواطن هو من يتحمل النتائج، وأسر كثيرة ارتبكت وكرهت العمل المنزلي ومتاعب الاستقدام من دول معروفة، وحتى الدول المصدرة حديثا تعرف هي الأخرى طريقها للشروط.
لماذا لا يتم تشكيل لجنة استشارية مستقلة من الوزارات المعنية وشركات الاستقدام ولجان الغرف وحتى قطاع التأمين الذي دخل على الخط، وذلك لإيجاد علاج قاطع لكل هذه الإشكاليات وتطبيق الأنظمة بكل دقة ومن يخالف يعاقب بمنع الاستقدام سواء كان مكاتب أو أفرادا.
أخيرا المواطن وإن كان يتحمل الكثير لايجب أن ينسى حقوق العمالة من منطلق إسلامي أخلاقي ونظامي، دون استغلال في دوام أو إجازة وغير ذلك. فكل له وعليه لمصلحة الجميع، ويبقى عند وزارة العمل الخبر اليقين لتخبرنا هل بقي لديها شيء، أم تعود بنا إلى أول سطر في الأزمة ونعاني ونقرأ ونكتب فيها لسنوات قادمة والنتيجة هو ما نحن فيه اليوم وربما أصعب؟!.