نعم إنها الميزانية التي تؤسس للإصلاح المالي والتشريعي والقضائي والإداري وأيضا الاجتماعي والإنساني، لبداية مسيرة تعيد هيكلة الدولة وسلطاتها ومؤسساتها مع المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني.
دعونا نستحضر شخصية ملك البلاد سلمان بن عبد العزيز صاحب الخبرات الإدارية في إدارة شؤون الدولة لأكثر من 40 عاما جعلت منه خبيرا عليما بدقائق الأمور التي تعيق وتعرقل التنمية المستدامة، ولذلك نجد أن أول القرارات هي تجديد شباب وحيوية القيادة وترسيخ الشباب ومستقبلهم في الحكم والإدارة فأصبحنا مع ولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في أمن وأمان، نعمنا بهما عبر الأجيال بقيادة حكيمة من الأسرة.
ومن أهم القرارات الإصلاحية، إلغاء جميع مجالس وهيئات الدولة التي تعاني من التباين والتداخل في الصلاحيات الأمر الذي يعرقل اتخاذ القرارات من حيث النوع والسرعة، وقصرها الآن على مجلس الشؤون السياسية والأمنية برئاسة ولي العهد وزير الداخلية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي ولي العهد وزير الدفاع، ولعل الجميع لاحظ سرعة المتابعة واتخاذ القرارات وإعفاء الوزراء وتعيين بديلهم، كيف كان وتم.
وهذه الصرامة والحزم في الإدارة للصالح العام، هي سلمان بن عبد العزيز صاحب الرؤية النابعة من ممارسة وتعايش مع جميع سلطات ومؤسسات الدولة، وسعى في سبيل الإصلاح المطلوب والمقصود لمستقبل أفضل للوطن والمواطن إن شاء الله.
وفي ضوء ما أعلن من ضرورة إجراء إصلاحات ومراجعات ورفع الدعم وتعديل نظام المشتريات والمنافسات الحكومية وتعديل التشريعات وإلى غيرها من القرارات والتوجيهات، يؤكد أن ما تم على الميزانية من مقاربة المصروفات مع الدخل الحقيقي ورفع الدعم عن بعض الخدمات وتحويل بعض القطاعات إلى القطاع الخاص عبر الخصخصة، كان سيتم حتى لو كان سعر البرميل 100 دولار وكان الفائض سيحول إلى الاحتياطات، ولن تكون لدينا ميزانية توسيعية فقط لمجرد ارتفاع سعر البترول.
إن ما تم على الميزانية بهذا الشكل، لهو قرارات حاسمة استراتيجية لإعادة هيكلة الدولة وماليتها وسلطاتها ومؤسساتها لمواكبة تحديات ومستجدات العصر للحفاظ على الأمن والأمان لنا وللأجيال القادمة للأبناء والأحفاد.
شكرا سلمان الخير والبناء والتجديد والتحديث والحزم، أعانكم الله وشد أزركم بولي عهدكم وزير الداخلية صاحب التجربة الأمنية والإدارية والاجتماعية، وولي ولي عهدكم وزير الدفاع رجل القانون رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الذي غير من أسلوب عمل الإدارة الحكومية لتكون في طريقها إلى الأفضل.
كل ما نحتاجه الآن وغدا، هو دعم وتوحيد مؤسسات الرقابة المالية والإدارية ومكافحة الفساد وتطوير مخرجات التعليم لخدمة سوق العمل وتطوير القضاء ليحافظ على الحقوق وتعديل الدورة التشريعية لخلق بيئة قانونية جاذبة للأعمال والاستثمار تزيد قوة الاقتصاد بعيدا عن سعر البترول.