عقد في دبي مؤخرا المؤتمر الدولي الثالث لأمراض القلب، وهو مؤتمر كبير ضم 600 طبيب من كبار أطباء أمراض القلب والأوعية الدموية بالعالم، جاؤوا ليبحثوا خطورة التجلطات الدموية التي تهدد حياة الملايين، حيث تشير الإحصاءات إلى وفاة شخص كل 37 ثانية في العالم، مما يعني أن نحو 834 ألف شخص يموتون في العالم بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.
ولعل أبرز عوامل الإصابة بأمراض القلب؛ ضغوط الحياة، قلة العمل، زيادة أعداد مرضى السكر والضغط، زيادة نسبة التدخين وسوء النظام الصحي والغذائي، وقد أشارت الدراسات إلى أن هناك عدة عوامل خطيرة تؤدي إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم أهمها؛ ارتفاع الضغط، السمنة المفرطة والتدخين.
وبالإضافة إلى الاتجاه العالمي الذي يركز على الأبحاث المتعلقة بالعلاج، فإن ثمة تركيزا على سبل الوقاية، فهي كما يقال، خير من العلاج، وأحدث الأبحاث الخاصة بالجمعية الأوروبية للقلب يركز على عنصر الوقاية، وأهم وسائلها؛ التوقف نهائيا عن التدخين، الالتزام بممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة على الأقل خمس مرات أسبوعيا، التخلص من السمنة، اتباع نظام غذائي صحي وتجنب التوتر الشديد.
وأهم ما يستخلص من نتائج هذا المؤتمر، هو أننا في حياتنا -كبارا وصغارا، رجالا ونساء، شيبا وشبانا- لا نراعي أساليب الوقاية من أمراض القلب والتجلطات الدموية.
دعونا ننظر إلى نمط حياتنا بلا خجل؛ توتر شديد، وبخاصة بين رجال الأعمال الذين تتلاعب بأعصابهم حالة الأسهم في البورصات ونحوها، وتوتر أشد -ربما- بين الفقراء الذين يعجزون عن المواءمة بين ما يملكون.. وما يحتاجون.
عادات غذائية غير صحية، تتمثل في اعتمادنا على أنواع محددة من الأطعمة، دون تنوع، رغم ما أنعم الله به علينا من خيرات الأرض، وكأن هذه الأرض لا تنبت إلا مواد الكبسة من أرز ولحم، ونسينا الخضراوات الطازجة التي لا غنى عنها لجسم الإنسان.
أما الرياضة، فيا حسرة على العباد، تنفق الدولة الميزانيات الضخمة على إنشاء الأندية الرياضية، بل في إعداد الممشى الملائم لممارسة رياضة المشي -وذلك أضعف الإيمان- وقلما تجد سعوديا يمشي على أرضها.
وآفة الآفات، انتشار ظاهرة التدخين بين الشباب خاصة، حتى أنه لم يعد غريبا أن تجد صبيا لم يبلغ الحلم بعد، وفي جيبه «باكيت» سجائر.
مردود هذا كله وثمنه الباهظ، لا يدفعه المواطن المقصر وحسب، بل تدفعه الدولة، ويدفعه المجتمع، تدفعه الدولة في صورة مليارات تنفق على علاج المصابين بأمراض القلب والتجلطات الدموية في الداخل والخارج، ويدفعه المجتمع في صورة إنهاك لأفراده، وإضعاف لقواه، وبخاصة بين فئة الشباب الذين هم عماد الوطن وحماته، وعليهم يعقد الأمل في الدفاع عن ربوع بلادنا.
لا أعتقد أن «وصفة» العلاج أو الوقاية من أمراض القلب صعبة أو مكلفة هي فقط تحتاج إلى قوة إرادة، وصدق عزيمة، وخوف من حساب الله تعالى يوم يسأل المرء عن ماله.. عمره.. ووقته.
فلنراجع سلوكياتنا.. وهذه رسالة من القلب إلى القلب، خوفا على القلب، وليتذكر الجميع أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.