النفوس إن لم تكن مبادرة أحاطت بها الهواجس من كل صوب، ومتى ما كانت متحفزة في صحارى الألم وسهول الأمل حفتها بوارق النجاة وألهمتها خطوات الوصول.
وفي النصر البطل المترهل هذا الموسم غابت النفوس النصراوية عن المبادرة وإعادة قراءة ما يحدث للفريق وللإدارة وللجهاز الفني، بل تسلمت نفوس «الضد والمع» مهمة حشو العقول بنظرية «المؤامرة» بطريقة استفزازية لمعقل أساطير الكرة العربية لسنوات طويلة دون خجل مجموعات «الضد» ولا استحياء مجموعات «المع»، وهؤلاء يسيرون في مفاصل النادي بثقافة الشللية ومصدر الشللية واختصار كل ما يدور في النادي على الشللية.
من المؤسف أن تغيب النفوس الكبيرة من انتشال نصرهم من هواجس عدم الاستقرار، ومن المخجل أن تكون الجماهيرية الكبيرة لهذا النادي رهن الأمزجة ووفق الأهواء وما بين هذا وذاك سلسلة طويلة من ضياع الهوية.
جماهير النصر تدرك جيدا أن رئيسها الشاب دفع فاتورة باهظة الثمن في صناعة فريق لا يمكن تكراره، وتستوعب جيدا أن رئيسها الحالي هو الأجدر في قيادة فريقها، لكن نفس الجماهير تتساءل كيف سقط البطل في لمح البصر؟ وتعيد السؤال مرة أخرى: هل النصر ضحية غياب التخطيط وانعدام الرؤية وانكشاف العقول في عدم قدرتها على استشراف المستقبل؟
اليوم إدارة النصر أمامها فرصة ثمينة للتعديل والتعامل مع مكونات النادي بتعامل نبيل يجعل رئيسا وسطيا متوازنا في صناعة القرار.
سمو الرئيس، استعن بالله ولا تعجز، ولكي لا تعجز، اترك الهم والهرم، فالأفق الفسيح ينتظرك بقوة قرار وأمل عودة التقييم الدقيق لكل خطوة تصنع ابتسامتك مع جماهيرك.