كنت أتصفح إحدى الصحف، فوجدت تقريرا عن حقوق الإنسان في إيران تشيب له الولدان، وفيه طالعت ما لا يمكن تصديقه في دولة تزعم أنها إسلامية من جانب آخر، واعتدت على سفارتنا وقنصلياتنا لإعدام مخرب ومحرض، ليس من مواطنيها على الإطلاق، من جانب آخر، وبالرغم من السجل الأسود لإيران، في مجال حقوق الإنسان بعامة، وتطبيق عقوبة الإعدام على وجه الخصوص، فإن الغرب يغض الطرف عن ذلك، مما يؤكد لنا أن منظمات ما يسمى بحقوق الإنسان، وهي مجرد ذريعة لتدخل الغرب في الشؤون الداخلية للدول التي تسول لها نفس الخروج عند المسيرة الأمريكية والأوربية، وإلا وبالله عليكم، برروا لي هذا الصمت الغربي تجاه الأرقام والحقائق التالية لحالات الإعدام في إيران:
# تحتل إيران المرتبة الثانية عالميا من حيث حالات الإعدام حول العالم، والمرتبة الأولى من حيث النسبة والتناسب في حالات الإعدام والتعداد السكاني.
# قبل خمسة أيام فقط من إعدام الإرهابي نمر النمر صادقت المحكمة العليا في طهران على أحكام الإعدام بعد 27 من الدعاة وطلبة العلوم الدينية من سكان كردستان الإيرانية.
# وقبلها بأسبوع واحد فقط، تم إعدام 24 شخصا في مناطق إيرانية مختلفة، وهذا وفقا لوسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.
# ووفق منظمة حقوق الإنسان، تم إعدام (570) سجينا بينهم عشر سيدات، خلال النصف الأول من عام 2015، أي بمعدل ثلاث حالات إعدام يوميا، وبزيادة تصل إلى 40 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2014.
# أعلنت السلطات الإيرانية رسميا في 15/7/2015 إعدام 246 شخصا لكل منظمة حقوق الإنسان أشارت إلى إعدام 448 حالة أخرى غير المعلن عنها، وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى إعدام ألف شخص خلال 2015.
# بلغ عدد الذين تم إعدامهم منذ وصول الرئيس روحاني إلى الحكم في 2013 نحو 1900 حالة، هذا عن أرقام الذين تم إعدامهم، أما عن أسباب الإعدام، وجدية المحكمات، فحدث ولا حرج.
فالمحاكم التي تصدر هذه الأحكام، تفتقر للاستقلال والحيادية، وكثير من الجرائم التي تصدر بحقها أحكام الإعدام، لا يصح تجريمها، ولا تستحق أن تكون عقوبتها الإعدام، ناهيك عن حرمان المتهمين من الاتصال بمحامييهم خلال التحقيقات، وعدم منحهم فرص الاستئناف على الأحكام الصادرة بحقهم.
وتتلخص أسباب أحكام الإعدام في تهم تتعلق بالمخدرات، وتهديد أمن الدولة. وهي تهمة فضفاضة يمكن تكييفها حسبما يريدون لمن يريدون، وتهمة العداء لله (الحرابة)، وإهانة ذكرى الخميني، ولا أعلم أي مسوغ شرعي لهذه العقوبة، كما تستغل السلطات تهمة (الحرابة)، للتنكيل بخصومها السياسي ورجال الإعلام، وقد ضمت قائمة من تم إعدامهم خلال 2015 أفرادا من الأقليات الدينية وسجناء سياسيين من الأكراد والسنة، ولم تتدخل دولة سنية واحدة وتعترض على هذه الأحكام.
والأفظع من ذلك كله، أنه تحتل إيران مركز الصدارة في إعدام الأحداث الصغار، وهي التي وقعت على اتفاقية حقوق الطفل، التي تحظر تطبيق عقوبة الإعدام ضد من هم دون الثامنة عشرة من عمرهم.
أما عن وسائل تنفيذ عقوبة الإعدام، فلا تخلو من بشاعة وفظاعة وهمجية، إذ عادة ما يتم سحب السجناء من أعناقهم باستخدام الرافعات، وفي هذا تعذيب للبشر، نهى الإسلام عنه. هذا السجل الأسود الإيراني فيما يتعلق بعقوبة الإعدام، الذي يعرفه الغرب جيدا، يجعلنا نتساءل عن الدوافع الحقيقية وراء حرق السفارة والقنصلية السعودية مؤخرا لإعدام سعودي متهم بالإرهاب والتحريض عليه، ويجعلنا نتساءل بل ونصر على معرفة الإجابة من أصحابها – عن سبب الخرس والصمت اللذين أصابا الغرب بعامة، ودولة كفرنسا تتدشق بحقوق الإنسان، ومبادئ الحرية والإخاء والمساواة، تلك المبادئ التي باتت من وسائل التجارة السياسية في عصرنا الراهن.
هذا قليل من كثير، فيما يتعلق بعقوبة الإعدام في إيران، أما حقوق الإنسان فيها، فربما يكون له حديث آخر.
أيها الفرس: من كان بيته من زجاج، فلا يقذف الناس بالحجارة.

Dr.rasheed17@gmail.com