العربدة – كما ذكر الجوهري – هي سوء الخلق، والرجل العربيد – كما يقول ابن منظور – هو الرجل الشرير، وما أظن ما نراه من جيران السوء في إيران إلا تجسيدا صادقا لمعنى هاتين الكلمتين. لقد كنا نعتقد أن جمهورية إيران التي تزعم أنها "إسلامية" أن تحترم مهد الإسلام، وموطن رسوله صلى الله عليه وسلم، بل وموطن الإمام علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – الذي يزعمون أنهم شيعته وأنصاره، إلا أن "سوء الخلق" طغى على كل اعتبار، والأطماع الفارسية في إحياء إمبراطورية استعمارية، تسيطر على دول الخليج، بل وتمتد إلى مصر وغيرها من البلدان الشقيقة، باتت ظاهرة جلية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. لقد أثبتت الأيام أن إيران ليست من دول العالم المتحضرة، من جانب، ويعكس التعالي الإيراني، والغطرسة الفارسية التي تزايدت بصفة خاصة بعد الاتفاق النووي الأمريكي – الإيراني، الذي أعطى الضوء الأخضر لإيران كي تتمادى في غيها وطغيانها وتدخلها في الشؤون الداخلية لدول الجوار.
فمن العجيب أن تقف دول عديدة موقف المتفرج "الأخرس"، فلا تنطق باستنكار أو إدانة، مع أن المملكة العربية السعودية لم توجه لإيران أية اعتداء، وما حدث هو شأن داخلي خالص. مجموعة من الإرهابيين – والعالم كله يقاتل الإرهابيين ويقتلهم دون محاكمات، تمت محاكمتهم على مدى سنوات، ستة وأربعون سنيا وإرهابي شيعي واحد. لم يحاكم لكونه شيعيا، وإنما هو مواطن سعودي حرض على الإرهاب، وحوكم مع غيره محاكمة عادلة، وصدر حكم القضاء العادل فيه وفي غيره، إلا أن "العربيد" الإيراني، صور هذا الإرهابي على أنه "آية" من آيات إيران، وأنه إنما أعدم لأنه شيعي، وهذا خلط للحقائق، وتزييف للواقع، وصب للزيت على النيران، وإشعال للفتن وإثارة للقلاقل في المنطقة، وهذا أحد أهداف إيران الجلية، التي رأينا جانبا منها في اليمن الشقيق، وفي سوريا والعراق ولبنان.
عموما، رب ضارة نافعة، فقد كشفت الحادثة لنا الصديق من العدو ومن "المنافق"، فرأينا دولا صديقة وشقيقة تشاطرنا قطع العلاقات الدبلوماسية مع "العربيد" الإيراني، وأخرى قلصت من تمثيلها الدبلوماسي معه، وأخرى أدانت واستنكرت – وهذا أضعف الإيمان – وفي الوقت ذاته كشفت لنا الكثير ممن يكنون لنا العداء، والشامتين والمتربصين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي تزعم محاربة الإرهاب وهي أكبر راع له، كما كشفت لنا طائفة "المنافقين"، وهم أشد خطرا، فمنهم من آثر الصمت، ومنهم من دعا إلى "التهدئة"، وفي هذه الدعوة مساواة بين المعتدي الآثم، والمعتدى عليه، هؤلاء الذين يقفون في منطقة "رمادية"، يخطبون ود إيران، وفي الوقت ذاته، لا يريدون التضحية بمصالحهم مع بلادنا.
إن أية دولة لا تستنكر هذا العدوان الآثم على سفارتنا وقنصليتنا، إنما هي دولة تشجع الإرهاب، وتدعم الإرهابيين، وإذا كانت المملكة اليوم هي المعتدى عليها، فسيأتي يوم ويعتدى على غيرها، طالما وقف العالم، وبخاصة الدول الكبرى، موقف الداعم أو "الأخرس" تجاه ما حدث.
نداء إلى العالم الحر الشريف، أوقفوا العربدة الإيرانية، قبل أن تحرق نيران الفتنة الجميع، وعندها لا ينفع الندم، ولن يجدي الصمت الرهيب.