قامت المملكة على أسس متينة ومنظومة متناغمة لم تحد عنها من عهد المؤسس المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز إلى عهد ملك العزم والحزم سلمان بن عبدالعزيز صاحب الرأي والقرار الفعال.
وهذه المنظومة سنامها التمسك بالشريعة الإسلامية دستورا ومنهاجا، ثم يلي ذلك رؤية سياسية ثابتة، وهي عدم التدخل في شؤون الغير، وعدم السماح لأحد أن يتدخل في شأنها. ثم تسير في علاقتها مع الدول خصوصاً العربية والإسلامية بالنهج نفسه، مع جعل روح التسامح والعطاء قبل الأخذ هي السائدة، على رغم أن في السياسة المصالح تغلب، ولكن مع عدم إنكار هذا المبدأ حرصت المملكة على تغليب ضبط النفس في الكثير من المواقف والصبر على المر حفاظا على لحمة الأمة واستقرارها، ولكن بعد أن فاض الكيل وبلغ السيل الزبى مع صانعة الخراب ومأوى الإرهاب بقيادة نهاب كذاب ليس له عهد ولا ذمة يأتيك شره من كل باب.
ما كان من بد للمملكة إلا أن تسلك طريق الرد القاسي على هكذا أفعال إجرامية. فكان قطع العلاقات مع إيران. ولكن أين الأصحاب والأحباب، اين هم لا حس ولا خبر، وكأنهم خشب مسندة فرت من قسورة، وهم يتنادون ويتباكون كل ما ألمت بهم حادثة حتى وإن صغرت يجدون المملكة السند القوي المالي والمعنوي، مبادرة بذلك قبل نواحهم وصياحهم. اين ذهبت مواقفهم؟ هل بخلوا حتى بالكلمات. لو كان بيننا أشعب لغضب من تسميته بالبخل بل لخلع ذلك اللقب وقلده لمجموعة عربية وأخرى إسلامية. أما دول العالم الآخر فلا أسى ولا حسافة.
علينا أن نقول للعالم بالفم (المليان) مثل ما تدين تدان، وسنقرر حجم علاقاتنا وتضامننا بناء على المصالح والمواقف التي تتخذها تلك الدول من قضايانا المحقة.
لقد بخلوا علينا بكلمات وكنا ننتظر منهم تسجيل مواقف للتاريخ.
لكن، سلم لي على المواقف.