الجراح العالمي السير مجدي يعقوب، استطاع بقدرة الله ثم بما وهبه الله من علم وموهبة وخبرة في مجال طب القلوب، استطاع إيقاظ قلب فتاة بعد عشر سنوات من نومه وتوقفه عن العمل، كانت الفتاة خلالها تعيش مع المعاناة الدائمة بقلب صناعي حتى قيَّض الله لها هذا الجراح العالمي فتدخل مع فريقه الطبي لإيقاظ قلبها النائم الخامل فجاءت الأخبار تزف لنا بشرى الفتح العلمي وتصور الفتاة وقد بدأت تتحسن وقد يمتد بها العمر إن كان لها في الحياة نصيب سنوات أو عقوداً أخرى ناعمة بقلبها الأصلي العامل النشط بعد تخلصها من متاعب القلب الصناعي الذي صاحبها خلال السنوات الماضية.
وقد أوحى لي ما حصل من إيقاظ علمي طبي لقلب الفتاة البريطانية بفكرة آمل أن تتحقق في المستقبل لهذه الأمة التليدة، فالأمر بالنسبة لها لا يقتصر على قلب فتى أو قلب فتاة علاه الكسل والفشل وتوقف عن الحركة والعمل!، ولكن المأساة الكبرى أن بعض أفراد الأمة، يعانون من قلوب ميتة وضمائر مشلولة وهويات ضائعة وملامح زائفة وفقدان لإرادة الحياة والركون إلى الخيبة والذل طلباً للسلامة والعيش المهان.
ذل من يغبط الذليل يعيش
رب عيش أخف منه الحمام؟!
حتى أصبحت هذه الأمة خارج حركة التاريخ لا يأبه بها أحد ولا يؤخذ لها رأي حتى فيما يتصل بمصائر الشعوب والمناطق ومقدرات الأمة وقضاياها المصيرية.
ويُقضى الأمرُ حين تغيب تيم
ولا يستأذنون وهم شهود
وكأن أمة المليار ونصف المليار أصبحت كلها من تيم أو أقل من تِيم، ومع ذلك كله فلا شعور ولا إحساس بالمسؤولية ولا إدراك لما هو واقع بهم من مأساة وذلة وصغار «وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم»، ومن يستمع إلى الخطب والكلمات النارية ويتابع وسائل الإعلام في عالمنا الإسلامي والعربي يحسب أنها تتحدث عن بلدان تشبه جنة الخلد التي وعد بها المتقون.. شعارات وزيف وتزييف للواقع وإصرار على تحدي الحياة وركون إلى الكسل والتثاؤب المميت، لأن البصائر عميت والقلوب كلّت والضمائر علاها غبار المعاصي والقسوة وعدم الخوف من الله، فمن لهذه القلوب الكليلة العليلة ليعيد لها النشاط والحيوية والحياة، وهل يستطيع نطاسو وجراحو العالم كله إعادة النبض إلى قلب الأمة وجعله يستعيد حركته ويخرج من حالة الموات الذي لم يزل في أتونها منذ عشرات السنين؟!
من المتقاعدين إلى وزير العمل :
طلبت مني مجموعة من الموظفين المتقاعدين الذين لا تزيد معاشاتهم التقاعدية عن خمسة آلاف ريال رفع رجاء إلى معالي وزير العمل الدكتور غازي القصيبي، بأن يتفضل عليهم معاليه بإعادة النظر في التنظيم الأخير للاستقدام الذي لا يسمح لمن يكون راتبه أو دخله الشهري أقل من ثمانية آلاف ريال باستقدام سائق، وهم يرون أن العبرة ليست بالدخل بل بالتزام الكفيل المُستقدِم بدفع حقوق العمال وقد يكون من الكفلاء من لديه دخل وفير ولا يدفع حقوق عماله، وهم يبدون استعدادهم لو سمح لهم باستقدام سائقين بعيداً عن شرط الآلاف الثمانية، أن يقوموا بإيداع حق العامل مقدماً في حساب بنكي أو يأتوا بكفيل يضمن دفعهم لتلك الحقوق، وهم يرجون ألا يحرموا من هذه الخدمة وهم في سن يحتاجون فيها إلى سائق يعينهم على ظروف الحياة.