وأنا أقرأ عن ما يكتبه وكتبه العلماء غير المسلمين والمستشرقين عن الدين الإسلامي وعن نبينا –عليه أفضل التسليم– من ثناء يستحقه وواقع أقر به ذو عقل فطن ودارس محنك يفهم رسالات الأديان، حيث وجدت في قول الأديب الروسي (أتولستري) نموذجا للثناء المنصف فيقول: «إن شريعة النبي محمد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة». قول في الصميم يفوق له الحليم ويغفو عنه الرخيم.
ويقول العالم (مايكل هارت): «إن اختياري محمد ليكون أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يدهش القراء، لكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح على المستويين الديني والدنيوي»، ثم يأتي الوصف الإنساني للدين الإسلامي وأنه أرحم الديانات وأشملها في فهم جميع الأديان، قائم على التآلف والمحبة والدعوة الحسنة بإثبات ذلك من خلال الفعل، حيث يقول المستشرق ميشون: «إن الإسلام الذي أمر بالجهاد، قد تسامح مع أتباع الأديان الأخرى، وبفضل تعاليم النبي محمد لم يمس عمر بن الخطاب المسيحيين بسوء حين فتح القدس».
هذا هو ديننا بشهادات غيرنا من العلماء الذين قلبوا التاريخ ودرسوا جميع الكتب السماوية، ثم قارنوا الأقوال والأفعال وحموا العقل والمنطق وشهدوا إنصافا وحقيقة.
ما أوردته سابقا كي أثبت أن هناك أعمالا وتصرفات تعمل من قبل من يدعون أنهم أهل الإسلام وأتباعه، وعندما تدقق في التصرفات والأفعال والأقوال تجد أن هؤلاء ليسوا إلا مجرد مرتزقة لبسوا ثياب النمر وليسوا نمورا، من أجل أن يحققوا مآربهم الدنيوية القذرة، وإلا فالصدق والتعامل هو أساس الإسلام ومنهجه، فلو دققت لوجدت الكثير يكذب في اليوم مرات عديدة، ويتعامل بفحش ووقاحة وأكل الحقوق بالباطل.
فالصورة المكبرة هي للمارقين الكاذبين على الإسلام، المشوهين صورته المسماة بـ (داعش)، حيث سأورد نموذجا يثبت بعدهم عن معرفة الإسلام وسماحته، أوردت جريدة عكاظ يوم الاثنين الماضي 10/3/1435، خبرا مفاده أن داعش اتصلت على ملكة جمال العراق، وطلبت منها إما نكاح الجهاد أو السبي، فأنا لا يهمني ملكة الجمال في هذا الموقف، وإنما يهمني مفهوم نكاح الجهاد، من أين أتوا به ؟ وما هو وما صفته ؟ إنه الزنا الذي يدعون له، فليس بالإسلام شيء أسمه نكاح الجهاد، وعلى ما أظن أنهم يريدون الاستمتاع بالجسد باسم الدين، ووالله إن الدين بريء من هذه التسميات القذرة، فهم يريدون الإساءة للدين الإسلامي؟، من خلال تصرفاتهم المجنونة الخارقة لكل المفاهيم الدينية والإنسانية، والذي أظنه بل أجزم عليه أنهم ليسوا مسلمين، فهل يرضون هؤلاء لأخواتهم هذا المسمى –نكاح الجهاد– فالمسلم لا يرضى أبدا مثل ذلك، قبحهم الله.
صدقوني إن الإسلام وأهله سيسرون عندما ينكشف زيف وخداع الكاذبين، «وَجَاءُوا عَلَى? قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ». ثم بعد انكشاف الحقيقة «اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَ?ذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى? وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا»، فاليوم حزن وألم من فعلهم، وغدا بإذن الله نسر في هلاكهم أو عودتهم للحق.